الصفحة 66 من 164

ويقول في موضع ثان: إن يوم الميعاد الأكبر يوم مظهر الأسماء والصفات وأحكامها ولهذا يقول سبحانه: (لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ) ، وقال: (الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ) ، وقال: (يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ) . حتى ان الله سبحانه ليتعرف إلى عباده في ذلك اليوم بأسماء وصفات لم يعرفوها في هذه الدار، فهو يوم ظهور المملكة العظمي والاسماء الحسنى والصفات العلي فتأمل ما أخبر به الله ورسوله من شأن ذلك اليوم وأحكامه وظهور عزته وعدله وفضله ورحمته وأثار صفاته المقدسة التي لو خلقوا في دار البقاء لتعطلت وكمال سبحانه ينفي ذلك وهذا دليل مستقل لمن عرف الله تعالى وأسماءه وصفاته على وقوع المعاد وصدق الرسل فيما أخبروا به عن الله، فيتطابق دليل العقل ودليل السمع على وقوعه،

ويقول في موضوع ثالث: ان الله سبحانه يجب ان يعبد بأنواع التعبدات كلها، ولايليق ذلك الا بعظمته وجلاله، ولايحسن ولا ينبغي، إلا له وحده ومن المعلوم من أن انواع التعبد الحاصلة في دار البلاء والامتحان لايكون في دار المجازاة وان كان في هذا الدار بعض المجازاة، وكمالها وتمامها، انما في تلك الدار وليست دار عمل وانما هي جزاء ثواب وعقاب أوجب كماله المقدس أن يجزي فيه: (لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى) .

فلم يكن بد من دار تقع فيها الأساءة والأحسان، ويجري على أهلها أحكام الأسماء والصفات، ثم يعقبها دار يجازي فيها المحسن والمسئ، ويجري على أهلها أحكام الأسماء والصفات، فتعطيل أسمائه وصفاته ممتنع ومستحيل، وهو تعطيل لربويته والهيته وملكه وعزته وحكمته، فمن فتح له باب من الفقه في احكام الأسماء والصفات، وعلم اختصاصها لاثارها ومتعلقاتها واستحالة تعطيلها، علم ان الامر كما اخبرت به الرسل، وأنه لا يجوز عليه سبحانه، ولاينبغي لغيره وان ينزه عن خلاف ذلك كما ينزه عن سائر العيوب والنقائص. وهذا باب عزيز من أبواب الأيمان فيفتحه الله على من يشاء من عباده ويحرمه من يشاء.

الدلالات الثابتة لعلامات الساعة:

ولما كانت الساعة مقدمة قدرية للساعة فان مناقشتها من خلال دلالاتها الثابتة فيه التحقيق التام لأظهار إثار الأسماء والصفات.

والدلالات الثابتة هي الخطوط التي تربط بين العلامات وبين الساعة كمقدمة قدرية لها؛

1)حيث يكون التسبيح والتهليل والتكبير هي صيغة الأخذ بالأسباب في كل شيء:

ودليل ذلك حديث فتح القسطنطينية، اذ يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تقوم الساعة حتى يغزوها سبعون الفا من بني أسحاق، فإذا جاؤوها نزلوا فلم يقاتلوا بسلاح، ولم يرموا بسهم قالوا: لا اله الا الله والله اكبر فيسقط احد جانبيها - قال ثور: ولا أعلمه إلا قال الذي في البحر - ثم يقول الثانية: لا إله إلا الله والله أكبر فيفرح لهم فيدخلونها فينغنمون، فبينما يقتسمون الغنائم إذا جاءهم الصريخ فقال: إن الدجال خرج فيتركون كل شيىء ويرجعون) [1] .

(1) مسلم في الفتن (2920) من حديث ابي هريرة وأوله: صلى الله عليه وسلم قال: (سمعتم بمدينة جانب منها البر، جانب في البحر، قالوا نعم يا رسول الله قال: لا تقوم الساعة حتى يغزوها سبعون ألفا ... 0) 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت