الصفحة 67 من 164

وقول النبي صلى الله عليه وسلم في فترة ما قبل الدجال حديثا أخر وهو: (إن ما قبل الدجال ثلاث سنوات شداد يصيب الناس فيها جوع شديد يأمر الله السماء في السنة الأولى أن تحبس ثلث مطرها، ويأمر الأرض فتحبس ثلثي نباتها، ثم يأمر السماء في السنة الثانية فتحبس تلثي مطرها، ويأمر الأرض فتحبس ثلثي نباتها، ثم يأمر الله السماء في السنة الثالثة فتحبس مطرها كله فلا تقطر قطرة ويأمر الأرض فتحبس نباتها كله فلا تنبت خضراء؛ فلا تبقي ذات ظلف إلا أهلكت إلا ما شاء الله. قيل فما يعيش الناس في ذلك الزمان قال: التهليل والتكبير والتسبيح والتحميد ويجري ذلك عليهم مجرى الطعام) [1] .

وفي حديث الإمام أحمد عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر جهدا بين يدي الدجال فقال: أي المال خير يومئذ؟ قال: (التسبيح والتكبير والتحميد والتهليل) [2] .

2)الإتجاه نحو الكمال في الإظهار الكوني:

وهو التحول من الغيب إلى الشهادة ... وهو من الدلالات الثابتة في علامات الساعة إذ يستمر هذا الإتجاه ليكون تمامه يوم القيامة والإظهار الكوني تبدأ درحاته بعلامة صدق الرؤي حيث (لا تكاد رؤية المؤمن تخطىء في اخر الزمان) ، كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم وحيث تتحدث الأشياء وتخبر أصحابها، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تقوم الساعة حتى يخرج الرجل من أهله فيخبره نعله أو سوطه أو عصاه بما أحدث أهله بعده) رواه أحمد [3] ، وقوله: (والذي نفسي بيده لا تقوم الساعة حتى تكلم السباع الإنس ويكلم الرجل عذبة سوطه وشراك نعله ويخبره فخذه بما أحدث أهله بعده) [4] رواه أحمد.

ثم تأتي أكبر مراحل الإظهار الكوني وهي الدابة التي تظهر المؤمنين والكافرين وتفرق بينهم.

ويدل على ذلك ما أخرجه داود الطيالسي في مسنده (ص 334) ، وأحمد في مسنده (2/ 295/491) ، والترمذي في سننه (12/ 63) ، وحسنه ابن ماجه في سننه (2/ 1351) ، واللفظ له: عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (تخرج الدابة ومعها عصاة موسى بن عمران وخاتم سليمان بن داود عليهما السلام فتجلو وجه المؤمن أى تنوره وتبيضه بالعصا، وتخطم أنف الكافر أى تسمه وتجعل عليه بالخاتم حتى أن أهل الحواء أى أهل الحي يجمعهم ماء يستقون منه ليجتمعون فيقول هذا يا مؤمن ويقول هذا يا كافر) [5] .

قال الألوسي: وهذا الخبر أقرب الأخبار المذكورة في الدابة للقبول، وفي هذا النص تري كيف أن العصا، وقد كانت أداة الفرقان والفلق فإنها ستكون كذلك مع الدابة حيث تكون فرقانا بين المؤمن والكافر بأن تجلو وجه المؤمن بالعصا ونرى كيف أن خاتم سليمان وقد كان أداة التحكم وإخضاع الجن والأنس فإنها ستكون كذلك مع الدابة حيث يخضع لها الكافر حتى تخطم أنفه فلا يستطيع الفرار منها.

(1) أحمد في مسنده (453) 454/ 6) من حديث أسماء بنت يزيد وفيه شهر وهو حسن 0

(2) أخرجه أحمد (125/ 6) من طريق على بن زيد عن الحسن عن عائشة ونحوه عند الطبراني (158 - 159/ 24) عن أسماء بنت يزيد وفيه شهر وفيه كلام لا يضر 0

(3) أخرجه أحمد (88/ 89/3) من طريق عبد الله بن أبي حسين عن شهر عن أبي سعيد الخدري 0

(4) أخرجه أحمد (88/ 89/3) ، والترمذي (409/ 6) ، وصححه، والحاكم (467/ 4) ، وصححه على شرط مسلم ووافقه الذهبي كلهم من طريق سعيد الخدري رضي الله عنه وهو حديث صحيح 0

(5) صححه الشيخ شاكر في شرح المسند

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت