الصفحة 69 من 164

وحاصل كلام الخطابي أنه لايري أن ابن صياد هو الدجال بل هو من الكهنة او السحره له شيطان يخبره ببعض الغيب فيخطئ ويصيب كما جاء في شأن الكهان والله أعلم.

رأي القرطبي:

قال الحافظ ابن حجر: وقال القرطبي: كان ابن صياد على طريقة الكهنة يخبر بالخبر فيصح تارة ويفسد أخرى، فشاع ذلك ولم ينزل فيه وحتي فأراد النبي صلى الله عليه الصلاة والسلام سلوك طريقة يختبر حاله بها. وقد روي الإمام أحمد عن حديث جابر قال: ولدت أمرأة من اليهود غلاما ممسوحة عينه، والأخرى طالعة ناتئة فأشفق النبي صلى الله عليه وسلم أن يكون هو الدجال.

وللترمذي عن أبي بكر مرفوعا قال: (يمكث أبو الدجال وأمه ثلاثين عاما ثم يولد لهما غلاما أعور أضر بشئ، وأقله منفعة، تنام عيناه ولا ينام قلبه. ثم نعت لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أبويه) .

ولأحمد والبزار قال: (بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أمه فقال سلها كم حملت به؟ قالت به اثني عشر فلما وقع صاح صياح الصبي ابن شهر) انتهي كلام القرطبي.

رأي البيهقي:

قال الحافظ ابن حجر واجاب البيهقي عن قصة ابن صياد بعد أن ذكر ما أخرجه أبو داود من حديث بكرة قال صلى الله عليه وسلم: (يمكث أبو الدجال وأمه ثلاثون عاما يولد لهما ثم يولد غلاما أعورا) .

وبذلك تكون الصفة التي في ابن صياد وافقت ما في الجال وكأن الذين يجزمون ان ابن صياد هو الدجال لم يسمعوا قصة تميم الداري وإلا فالجمع بينهما بعيد جدا إذ كيف يلتئم أن يكون من في أثناء الحياة النبوية شبة المحتلم ويجتمع به النبي صلى الله عليه وسلم ويسأله ... أن يكون في آخرها شيخا كبيرا مسجونا في جزيرة من جزائر البحر موثقا بالحديد يستفهم عن خبر النبي صلى الله عليه وسلم هل خرج أم لا؟

رأي الإمام النووي:

وقال الإمام النووي في باب ذكر ابن صياد: وقصته مشكلة وأمره مشتبه في أنه الدجال المشهور أم غيره.

قال النووي: وظاهرة الأحاديث أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يوحي إليه أنه الدجال أو غيره وإنما أوحي إليه بصفات الدجال وكان في ابن صياد قرائن محتملة فلذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يقطع أنه الدجال أو غيره ولهذا قال لعمر رضي الله عنه: (إن يكن هو فلن تستطيع قتله) .

ثم قال رحمة الله تعالى: وأما احتجاجه هو - أي الدجال بأنه مسلم والدجال كافر وأنه لا يولد له وقد ولد له هو وأنه لا يدخل مكة والمدينة وأن ابن صياد دخل المدينة وهو يتوجه إلى مكة فلا دلالة له فيها. لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أخبر عن صفاته وقت فتنته وخروجه من الأرض.

وأما إظهار الإسلام وحجه وجهاده واقلاعه عما كان عليه فليس بصريح في أنه غير الدجال ...

رأي ابن حجر:

قال الحافظ وأقرب ما يجمع به بين ما تضنه حديث تميم وكون ابن صياد هو الدجال، أن الدجال بعينه هو الذي شاهده تميم مؤثقا.

ثم قال الحافظ ابن حجر.

وابن الصياد شيطان تبدي في صورة الدجال في تلك المدة إلى أن توجه إلى أصبهان فاستتر مع قرينة إلى أن تجيء المدة التي قدر الله تعالى خروجه فيها ثم ذكر الحافظ ابن حجر ما أخرجه أبو داود عن جابر وفيه أن جابرا شهد انه ابن صياد فقلت: إنه قد مات. قال: وإن مات، قلت: فإنه أسلم. قال: وإن أسلم، قلت: فإنه دخل المدينة، قال: وإن دخل المدينة.

قال ابن حجر.

في كلام جابر إشارة إلى أن أمره ملتبس وأنه يجوز ما ظهر من أمره لا ينافي ما توقع منه في خروجه آخر الزمان.

ثم قال ابن حجر وقد أخرج أحمد من حديث أبي ذر: لأن أحلف عشر مرات أن ابن صياد هو الدجال أحب إلى أن أحلف مرة واحدة أنه ليس هو.

قال ابن حجر: وسنده صحيح.

وفي كلام الحافظ ابن حجر دلالة واضحة على ميله للأخذ برأي عمر بن الخطاب.

رأي أبو نعيم الأصبهاني:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت