قال الحافظ ابن حجر: أخرج أبو نعيم الأصبهاني في تاريخ أصبهان ما يؤيد كون ابن صياد هو الدجال.
فساق من طريق شبيل عن حسان بن عبد الرحمن عن أبيه قال: لما افتتحنا أصبهان كان بين عسكرنا وبين اليهودية فرسخ يعني أربعة أميال فكنا نأتيها - أي القرية اليهودية - فنمتار منها - أي نشتري منها - مانحتاج اليه فأتينها يوما فإذا اليهود يزفون ويضربون - يعني يرقصون - ويضربون بالدفوف. فسألت صديقا لي مهم فقال لي هذا ملكنا الذي نستفتح به على العرب يدخل فبت عنده على سطح فصليت الغداة - أي الفجر - فلما طلعت الشمس إذ الرهج من قبل العسكر فنظرت فإذا رجل عليه قبة من ريحان واليهود يزفون ويضربون فنظرت فإذا هو ابن صياد.
ومن مجموع الأحاديث الصحيحة المؤكدة لكون ابن الصياد هو الدجال، والاحاديث الصحيحة الناقية لكون ابن صياد هو الدجال، ومن مجموع أقوال الصحابة المؤكدة والنافية، ومن أقوال مجموع أقوال علماء الأمة المؤكدة والنافية؛ يلزم الجمع بمثل ما قال الإمام النووي.
وظاهر الأحاديث أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يوح إليه بأنه الدجال ولا غيره وإنما أوحي إليه بصفات الدجال وكان في ابن الصياد قرائن محتملة.
وبذلك يكون القول الفصل في المسألة ما قاله الحافظ ابن حجر: وأقرب مايجمع به بين ما تضمنه حديث تميم وكون ابن صياد هو الدجال وأن الدجال بعينه هو الذي شاهده تميم موثقا.
وابن صياد شيطان تبدي في صورة الدجال في تلك المدة إلى ان توجه إلى أصبهان.
وبذلك يتحقق التفسير الصحيح في مسألة؛ وهو أن ابن صياد ليس الدجال بعينه ولكن ابن صياد صورة كونية للدجال - باعتباره حقيقة غيبية -
وبذلك تضاف مسألة ابن صياد والدجال إلى المسألة سور بيت المقدس إلى بقية الأمثلة التي ذكرت في تأكيد مفهوم الاظهار ومعناه.
3)الاتجاه نحو الكبر:
ودلالة الكبر هي اتجاه العلامات نحو الكبر حتى تكون الساعة هي تمام هذا الاتجاه، ومايؤكد تلك الصفة هو تقسيم العلامات بصفة عامة إلى صغري وكبري، وأما من حيث التفصيل فإن الفتن كعلامة من علامات الساعة تكبر كلما مر الزمان، وهي الحقيقة التي عبر عنها الرسول صلى الله عليه وسلم. فتن يرقق بعضهما بعضا [1] والزلازل علامة من علامات الساعة.
كما رواه الإمام أحمد: (بين يدي الساعة سنوات زلازل) [2] . وفي حديث أبي هريرة في البخاري:(وتكثر الزلازل [3] حتى تأتي الساعة تزلزل زلزالها الأكبر [4] .
وكذلك يكون انتشار الصواعق حتى يكون الصعق الأكبر، والدجالون وظهورهم كعلامة من علامات الساعة يكونون ثلاثين مقدمة بين يدي المسيح والدجال وهو أكبرهم.
كما قال ابن كثير عند ذكر الدجال: ولنذكر قبل ذلك مقدمة فيها ورد في ذكر الكذابين الدجالين الذين هم كالمقدمة بين يديه، ويكون المسيح الدجال أخرهم قبحه الله وإياهم وجعل نار الجحيم مستقرهم ومثواهم.
4)الخير والشر:
وكما أوضحنا في التفسير الإسلامي للتاريخ أن الحركة التاريخية دائرة تقابل بين الخير والشر ثم أتجاه نحو الشر فإن هذا المفهوم يمتد إلى الاخر الزمان مما يعني أنه ينطبق على علامات الساعة، وهنا نبدأ في تطبيق هذا التفسير على تلك العلامات.
(1) مسلم في الامارة (1844) من حديث عبدالله بن عمرو وهو عند ابن ماجة وأبي داود النسائي.
(2) أحمد في المسند (104/ 4) من طريق ضمرة بن حبيب عن سلمة بن نفيل.
(3) البخاري في الاستسقاء (521/ 2) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه
(4) وهذا معنى قول الله (إذا زلزلت الأرض زلزالها) أي زلزالها الأكبر.