الصفحة 77 من 164

ويفسر العبارة الأخيرة من حديث النبي صلى الله عليه وسلم: (فما يزال به لما معه من الشبه حتى يتبعه أحاديث أخرى فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الشياطين تتبع الدجال فيقول: إن من فتنة الدجال أن يقول للأعرابي أرأيت أن بعثت لك أباك وأمك أتشهد أني ربك؟ فيقول: نعم، فيتمثل له شيطانان في صورة أبيه وأمه فيقولان له يابني اتبعه فإنه ربك) رواه ابن ماجه [1] ، واسناده قوي واللفظ له، وساق أبو داود سنده وهو سند صحيح، وصححه ابن خزيمة.

وفي حديث أخر يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (يبعث الله معه شياطين تكلم الناس) [2] رواه مسلم، وأحمد وصححه الحاكم، ورجال ثقاة.

ثم نأتي إلى محور الخير في إطارات علامات الساعة وهو مقام النبوة:

وفي تحقيق التوازن بين الخير والشر، على مستوي الأمة إلى قيام الساعة، يكون مقام النبوة هو محور تحقيق الخير في هذا التوازن، فالرسول هو الذي جاء.

جاء بالإسلام والخير بعد الجاهلية والشر، وكل أطراف الخير المقابلة للشر حتى قيام الساعة ترتبط بهاذا المقام. فندام ينتشر الشر والجهل والفساد فإن المهدي يأتي من ال بيت النبي صلى الله عليه وسلم ويوافق اسمه اسم النبي، وعندما تأتي مرحلة الشر وظهور الدجال التي تكطون بعد المهدي وينزل عيسى بن مريم فإنه ينزل بصفة أساسية قائمة على الارتباط بالنبي صلى الله عليه وسلم: (أنا أولى الناس بعيسى ابن مريم فإنه) [3] ، وقال: (كيف تهلك أمة أنا أولها وعيسى ابن مريم أخرها) [4] ، وحسنه ابن حجر، وقال صلى الله عليه وسلم: (ينزل عيسى بن مريم إلى الأرض فيتزوج، ويولد له، ويمكث خمسا واربعين سنة، ثم يموت، فيدفن معي في قبري أنا وعيسى بن مريم بين أبي بكر وعمر) [5] أخرجه في المشكاة وكنز العمال.

وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم ان من أسباب نزول عيسى بن مريم في اخر الزمان أن عيسى عليه السلام قد دعا الله بأن يكون من أمه النبي صلى الله عليه وسلم فأجاب الله دعاءه.

ولأجل أن مقام النبوة أساس في تحقيق الخير نجد أن كل غواية ظهرت في أمة النبي صلى الله عليه وسلم نرجع في أصلها وبدايتها إلى نيل هذا المقام بسب أو إيذء.

(1) أخرجه ابن ماجه في الفتن رقم (4077) ، وهو طرف من حديث أبي أمامة الطويل في ذكر الدجال وسبق تخريجه.

(2) أخرجه أحمد في المسند (367/ 368/3) من حديث أبي الزبير عن جابر وأخرجه الحاكم بعضه (530/ 4) ، وصححه ووافقه الذهبي على شرط مسلم.

(3) هو قطعة من حديث أخرجه البخاري في الانبياء (477/ 6) ، ومسلم رقم (2365) ، والمسند لأحمد (482/ 2) ، وغيرهم عن أبي هريرة.

(4) أخرجه ابن ابي شبيه من حديث عبد الرحمن بن جبير - أحد التابعين - بإسناد كما قال الحافظ في الفتح (6/ 7) ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليدركن المسيح أقواما أنهم لمثلكم أو خير ثلاثا ولن يخزي الله امه انا أولها والمسيح أخرها.

(5) قال في المشكاة رقم (5508) بعد أن ذكره عن عبدالله بن عمرو - رواه ابن الجوزي في الوفا قلت: ولم أجده في الوفا في مظانه على أن هذا التعبير تجاوز أعني قول رواه ابن الجوزي إذ من عادته في كتابه الوفا أن يسوق الأحاديث دون إسناد وينقلها من كتب السنة وغيرها فلا يقال في مثلها لا رواه ولا أخرجه إنما يقال ذكره أو أورده ونحو ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت