ومن أبرز الأمثلة على ذلك ظهور الخوارج الذين يرجع وجودهم إلى الرجل الذي قال للنبي صلى الله عليه وسلم: اعدل، وفي رواية: هذه القسمة لم يبتغ بها وجه الله قال: ويلك من يعدل إذ لم أعدل، فقال عمر ائذن لي فلأضرب عنقه؟ قال: الا ان له أصحاب، وفي رواية: دعاه فسيخرج من هذا الرجل قوم يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم، ميرقون من الدين كمروق السهم من الرمية ... يخرجون على حين فرقة. من الناس ايتهم رجل إحدي يديه مثل ثدي المرأة ومثل البصمة تدردر.
قال أبو سعيد: أشهد لسمعته من النبي صلى الله عليه وسلم وأشهد على أني كنت على حين قاتلهم فالتمس في القتلي فأتي بعه على العنت الذي نعت النبي صلى الله عليه وسلم [1] .
وظهور الجهمية الذين يرجع بدايتهم إلى لبيد بن الأعصم الذي سحر النبي عليه الصلاة والسلام.
ويكشف لنا الإمام ابن تيمية تلك البداية بقوله: أصل هذا المقال مأخوذ من تلاميذ اليهود المشركين وضلال الصابئين، فإن أول من حفظ عنه قال هذه المقالة - أعني أن الله ليس على العرش حقيقة إنما استوى - أول ما ظهرت هذه المقالة من جعد بن درهم، وأخذها عنه الجهم بن صفوان وأظهرها، فتنسب مقاله الجهمية إليه. والجعد أخذ مقالته عن أبان بن سمعان وأخذها أبان من طالوت، وأخذها طالوت من لبيد بن الأعصم اليهودي الساحر الذي سحر للنبي صلى الله عليه وسلم [2] .
5)نهاية الدنيا:
وفيه أربع علامات:
الأولى: انتهاء الرغبة في الدنيا؛ وفيه قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (حتي يمر الرجل على القبر ويقول: ياليتني صاحب هذا القبر) [3] وأيضا قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (حتي تكون السجدة الواحدة خير من الدنيا وما فيها) ، وفيه يقول العلماء: لم تزل السجدة الواحدة في الحقيقة كذلك (أي خيرا من الدنيا وما فيها) ، وإنما أراد بذلك أن الناس يرغبون في أمر الله ويزهدون في الدنيا حتى تكون السجدة الواحدة أحب إليهم من الدنيا وما فيها.
الثانية: الانتهاء الزمني؛ أي تقارب الزمان، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تقوم الساعة حتى يتقارب الزمان؛ فتكون السنة كالشهر، ويكون الشهر كالجمعة، وتكون الجمعة كاليوم ويكون اليوم كالساعة، وتكون الساعة كاحتراق السعفة أي غصن النخلة) [4] .
الثالثة: الاتجاه نحو نهاية الفاعلية البشرية؛ والنقاط الأساسية في هذا الاتجاه. ارتفاع درجة من درجات الصفة القدرية في الواقع البشري حيث يأتي المهدي درجة أعلي للصفة القدرية للبشرية تزيد عن المجددين، ثم يأتي المسيح عيسى ابن مريم ومن معه ليكون آخر صور الفاعلية القدرية البشرية، إذ سيبعث في وجوده يأجوج ومأجوج وهم عباد لا قبل لأحد بقتالهم. ويكون الموقف البشري حينئذ هو الإيواء إلى الطور حيث يقتل يأجوج ومأجوج النغف وهو الدود الصغير.
(1) البخاري (55/ 8) ، وفي مواضع، ومسلم رقم (1062) من حديث عبد لله بن مسعود
(2) انظر كتاب (عندما ترعي الذئاب الغنم) للكاتب.
(3) البخاري في الفتن (74) 75) 13)، ومسلم في الفتن رقم (157) ، وغيرها من حديث أبي هريرة وأوله: (لا تقوم الساعة حتى ... ) عند مسلم (والذي نفسي بيده لا تمر الدنيا حتى ... )
(4) أخرجه أحمد في المسند (537) 538/ 3) من حديث أبي هريرة، والترمذي في (الزهد) رقم (2332) عن أنس واستغربه، وسنده صحيح عند أحمد، وذكره ابن كثير في نهاية البداية (213/ 1) وقال عقبة: هذا الإسناد على شرط مسلم 0