الرابعة: اعتبار البغت في النهاية وهي المفاجأة؛ والعلامات كمقدمة لا تنفي المفاجأة ذلك أن وقت إتمام العلامات ليس هو بعينه وقت الساعة، والفاصل بينهما هو الوارد في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (حتي تكون كالحامل المتم لا يدري أهلها متي تفجؤهم) [1] ؛ فتمام العلامات يكون كتمام الحمل، ولكن العلم بتمام الحمل لا يعني العلم بلحظة الولادة؛ ولعل في قول الله عز وجل: (ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لا تَاتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً) ... إثباتا لهذا المعنى فقول الله (ثقلت) تشبيه بثقل الحمل. ويصور النبي صلى الله عليه وسلم البغت من خلال الواقع الذي تقوم عليه الساعة فجاءت بذلك أحاديث عدة منها قول عليه الصلاة والسلام في حديث الحوض: (لتقومن الساعة وقد نشر الجلان ثوبهما؛ فلا يتبايعانه، ولا يطويانه، ولتقومن الساعة وقد انصرف الرجل بلبن لقحته فلا يطعمه، ولتقومن الساعة وهو يليط حوضه فلا يسقي فيه، ولتقومن الساعة وقد رفع أكلته إلى فيه فلا يطعمها) رواه البخاري عن أبي هريرة [2] .
وفي الحديث بعد أن ذكر النبي صلى الله عليه وسلم قتل الدجال ثم قتل يأجوج مأجوج وقذف أجسادهم في البحر قال: (ففيما عهد إلى ربي عز وجل أن ذلك إذا كان كذلك نهارا فإن الساعة كالحامل المتم التي لا يدري أهلها متي تفجؤهم بولادها ليلا أو نهارا) رواه أحمد والحاكم وقال على شرط الشيخين ولم يخرجاه [3] .
وبعد علامات الساعة ... تكون الساعة ... وهي أعلا درجات ظهور الأسماء والصفات حيث نأتي إلى رؤية الله عز وجل.
والدليل على ذلك: حديث أبي هريرة رضي الله عنه: أن الناس قالوا يا رسول الله، هل نري ربنا يوم القيامة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (هل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر؟ قالوا: لا يا رسول الله. قال: هل تضارون في رؤية الشمس ليس دونها السحاب؟ قالوا: لا يا رسول الله. قال: فإنكم كذلك يجمع الله الناس يوم القيامة فيقول: من كان يعبد شيئا فليتبعه، فيتبع من كان يعبد الشمس الشمس، ويتبع من كان يعبد القمر القمر، ويتبع ما كان يعبد الطواغيت الطواغيت، وتبقي هذه الأمة فيها صادقوها أو منافقوها فيأتيهم الله فيقول: أنا ربكم فيقولون: هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا فإذا جاء ربنا عرفناه، فيأتيهم الله في صورته التي يعرفون فيقول: أنا ربكم فيقولون: أنت ربنا، فيتبعونه، ويضرب الصراط بين ظهري جهنم فأكون أنا وأمتي أول من يجيزها، ولا تتكلم يومئذ إلا الرسل ودعوي الرسل يومئذ اللهم سل ... سلم) [4] .
ثم في الجنة: ودليلة قول النبي صلى الله عليه وسلم: (جنتان من فضة آنيتها وما فيهما، وجنتان من ذهب آنيتها وما فيهما، وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن) [5] .
ثم الرؤية بعد كشف الحجاب: وهو تفسير قول الله عز وجل: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) .
(1) صحيح: أخرجه ابن ماجه رقم (4081) ، وأحمد رقم (3556) ، وصححه الحاكم (489/ 4) ، ووافقه الذهبي. وقال الشيخ شاكر: إسناده صحيح، وقال البوصيري: إسناد صحيح رجاله ثقات.
(2) البخاري في (الفتن) [81) 82) 13) من حديث أبي هريرة.
(3) هو نفس الحديث قبل السابق 0
(4) أخرجه البخاري في التوحيد (419/ 13) من حديث أبي هريرة 0
(5) البخاري في التوحيد (423/ 13) ، ومسلم في الأيمان (16/ 3) من حديث أبي موسي الأشعري رضي لله عنه.