(( وعجبوا أن جاءهم منذر منهم وقال الكافرون هذا ساحر كذاب(4) أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشىء عجاب )) [1] 0
(( إن الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم إن في صدورهم إلا كبر ما هم ببالغيه ) ) [2] 0
(( أفرأيت من اتخذ إلهه هواه ) ) [3] 0
(( بل اتبع الذين ظلموا أهواءهم بغير علم ) ) [4] 0
(( وجعلوا لله أندادًا ليضلوا عن سبيله ) ) [5] 0
(( وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها قل إن الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله ما لا تعلمون ) ) [6] 0
(( وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم قالوا أساطير الأولين(24) ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ألا ساء ما يزرون )) [7] 0
(( وإذا تتلى عليه آياتنا ولى مستكبرا كأن لم يسمعها كأن في أذنيه وقرا فبشره بعذاب أليم ) ) [8]
(( ولئن جئتهم بآية ليقولن الذين كفروا إن أنتم إلا مبطلون ) ) [9]
(( وقالوا أئذا ضللنا في الأرض أئنا لفى خلق جديد بل هم بلقاء ربهم كافرون ) ) [10] 0
(( وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا أو لو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون ) ) [11] 0
تلك على وجه الإجمال كانت أفكارهم ومعتقداتهم وسلوكياتهم التى يعيشون فيها، والتى تصدهم عن الإيمان بالله واليوم الآخر والوحى والنبوة، ولها في حسهم ثقل الأمر الواقع من جهة، وثقل الأمر الموروث من جهة أخرى. فلاهم يتصورون إمكان تغييرها، ولا إمكان الخروج عليها، وهى تقاليد الآباء والأجداد، في بيئة شديدة المحافظة على التقاليد، وعلى موروث الآباء والأجداد. وفضلا عن ذلك فهم يتوهمون أنهم على دين إبراهيم، ويحتفظون ببعض ما كان في دين إبراهيم عليه السلام، فيعظمون الكعبة، ويحجون إلى البيت الحرام، وإن كانوا يرتكبون في حجهم مخالفات ما أنزل الله بها من سلطان0
وكانت قريش خاصة - التى بعث من بينها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والتى وجهت إليها الدعوة أول ما وجهت، إذ قال الله لرسول - صلى الله عليه وسلم: (( وأنذر عشيرتك الأقربين ) ) [12] 0 كانت تدل على العرب كلهم بسدانة الكعبة، وعمارة المسجد الحرام وسقاية الحاج، فكانت تعد نفسها الرئيسة الدينية، التى تقول فتطاع، وليست التى تتلقى أوامر من أحد، فضلا عن أن تكون الأوامر نقضا كاملا لأفكارهم ومعتقداتها.
لذلك كانت الحرب شديدة على العقيدة الجديدة، وكان اللدد في الخصومة، والعنف في المواجهة، والمبالغة في الصد 00
وكان القرآن هو الرد على ذلك كله0 هو الدعوة. وهو المواجهة. وهو أداة التغيير: (( وجاهدهم به جهادًا كبيرا ) ) [13] 0
(( آلر كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد ) ) [14] 0
ومرة بعد مرة يتنزل القرآن ليبين العقيدة الصحيحة من جهة، وليفند أوهام المشركين واعتراضاتهم من جهة أخرى، تارة ببيان ما اشتملت عليه من سخف لا يقبله منطق ولا عقل، وتارة ببيان الأسباب الدافعة لهم إلى التمسك بالشرك وعدم الإقلاع عنه، وأنها أسباب تنبع من انطماس في البصيرة، وانحراف في الفطرة، وفساد في السلوك، وكلها أمراض لا يشرف إنسانا عاقلا أن يحملها، فضلا عن أن يعتز بها وينافح عنها!
(1) سورة ص: 4،5 0
(2) سورة غافر: 56 0
(3) سورة الجاثية: 23 0
(4) سورة الروم: 29 0
(5) سورة إبراهيم: 30 0
(6) سورة الأعراف: 28 0
(7) سورة النحل: 24، 25
(8) سورة لقمان: 7 0
(9) سورة الروم: 58 0
(10) سورة السجدة: 10 0
(11) سورة البقرة: 170 0
(12) سورة الشعراء: 214 0
(13) سورة الفرقان: 52
(14) سورة إبراهيم: 1 0