إن الداء الأكبر في الجاهلية - كل جاهلية - أنها تجهل حقيقة الألوهية!
ومن ثم كانت عناية القرآن الكبرى بجلاء هذه الحقيقة، بحيث تأخذ مساحتها كاملة في النفس، وشفافيتها الكاملة في الحس، وتأثيرها الكامل في الوجدتان .. فتستقيم حياة الإنسان في الأرض - وهى لا تستقيم بغير ذلك! - لأن أى غبش في هذه القضية يحدث اختلالات مدمرة في كيان الإنسان، ويقوده إلى الضلال. وسوف نفصل الحديث عن هذه النقطة عند الحديث عن الإعجاز التربوى في كتاب الله0
أما هنا فنشير إلى أن إحدى الوسائل الرئيسية في تعريف الناس بربهم هى الأسماء والصفات الواردة في القرآن، التى يتكرر ورودها كثيرا جدا فيه، وكثيرا ما تكون ختاما للآيات القرآنية فتختم الآية بقوله تعالى: (( والله سميع عليم ) ) [1] أو قوله تعالى: (( إن الله لطيف خبير ) ) [2] أو قوله تعالى: (( والله على كل شىء قدير ) ) [3] إلى غير ذلك من الأسماء والصفات0
ويجئ ذكر الأسماء والصفات إما بتعبير مباشر كقوله تعالى: (( قل هو الله أحد(1) الله الصمد (2) لم يلد ولم يولد (3) ولم يكن له كفوا أحد )) [4] ، أو قوله تعالى: (( هو الله الذى لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم(22) هو الله الذى لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون (23) هو الله الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى يسبح له ما في السموات والأرض وهو العزيز الحكيم )) [5] .. وإما يجئ تعقيبا على مشهد من المشاهد الدنيوية أو الأخروية بما يناسب طبيعة المشهد، وبما يدل في الوقت ذاته على بعض الهدف من إيراد المشهد، أى أنه يورد للدلالة على صفة من صفات الله جل وعلا، إلى جانب ما يكون من أهداف أخرى في السياق.
(( ثم أنز عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا يغشى طائفة منكم وطائفة قد أهمتهم أنفسهم يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية يقولون هل لنا من الأمر من شئ قل إن الأمر كله لله يخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك يقولون لو كان لنا من الأمر شئ ما قتلنا هاهنا قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم وليبتلى الله ما في صدوركم وليمحص ما في قلوبكم والله عليم بذات الصدور(154) إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفا الله عنهم إن الله غفور رحيم )) [6] 0
(( لقد تاب الله على النبى والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ثم تاب عليهم إنه بهم رءوف رحيم(117) وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه ثم تاب عليهم ليتوبوا إن الله هو التواب الرحيم )) [7] 0
(( فالق الإصباح وجعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانًا ذلك تقدير العزيز العليم ) ) [8] 0
(( ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق ألا له الحكم وهو أسرع الحاسبين ) ) [9] 0
(( وهو الذى خلق السموات والأرض بالحق ويوم يقول كن فيكون قوله الحق وله الملك يوم ينفخ في الصور عالم الغيب والشهادة وهو الحكيم الخبير ) ) [10] 0
(( وما تشاءون إلا أن يشاء الله إن الله كان عليمًا حكيمًا(30) يدخل من يشاء في رحمته والظالمين أعد لهم عذابا أليما )) [11] 0
(1) سورة البقرة: 224
(2) سورة الحج: 63
(3) سورة البقرة: 284
(4) سورة الإخلاص: 1 - 4
(5) سورة الحشر: 22 - 24
(6) سورة آل عمران: 154، 155
(7) سورة التوبة: 117،118
(8) سورة الأنعام: 96
(9) سورة الأنعام: 62
(10) سورة الأنعام: 73
(11) سورة الإنسان: 30 - 31