الصفحة 46 من 104

(( يا أليها الإنسان ما غرك برك الكريم(6) الذى خلق فسواك فعدلك (7) فى أى صورة ما شاء ركبك )) [1] 0

(( فما يكذبك بعد بالدين(7) أليس الله بأحكم الحاكمين )) [2] 0

(( أفلا يعلم إذا بعثر ما في القبور(9) وحصل ما في الصدور (10) إن ربهم بهم يومئذ لخبير )) [3] 0

(( يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق ويعلمون أن الله هو الحق المبين ) ) [4] 0

(( قد سمع الله قول التى تجادلك في زوجها وتشتكى إلى الله والله يسمع تحاوركما إن الله سميع بصير ) ) [5] 0

والأمثلة أكثر من أن تحصى .. والهدف الذى يتحقق من خلالها - مع كثرتها وتعددها - هو تكوين تصور واضح لحقيقة الألوهية يشمل كل المجالات وكل الأحوال التى تعرض للبشر، بحيث يشعر الإنسان أيا كان توجهه أن الله تجاهه، بصفة من صفاته أو اسم من أسمائه، فلا يكون شىء في حياة الإنسان أو فكره أو مشاعره إلا وهو مرتبط ارتباطا وثيقًا بالله سبحانه وتعالى. وسوف نعاود الحديث عن هذه النقطة لنزيدها جلاء حين نتحدث عن الإعجاز التربوى في القرآن الكريم0

بهذه الوسائل جميعا، ومن هذه المنافذ جميعا تنفذ إلى القلب البشرى حقيقة لا إله إلا الله، فتتعمق وتتوثق وترسخ، حتى تصبح يقينا لا يتزلزل، وعقيدة صافية لا غبش فيها ولا خفاء، ولا أوهام ولا التواء 00

ولسنا نعرف - بصورة يقينية - ماذا كان في الكتب المنزلة قبل القرآن في قضية لا إله إلا الله، قبل أن تحرف على أيدى الكهنة ورجال الدين ومن تبعهم من عامة الناس، وإن كنا نعرف يقينا - من كتاب الله - أنها كلها دعت لتوحيد الله، وعبادته وحدهن بلا شريك00

ولكن القرائن كلها تقول إنه ما من كتاب - قبل القرآن - تحدث عن هذه القضية بهذا العمق، وهذه السعة، وهذا الوضوح، وهذا الشمول، ودخل بها من كل منافذ الفطرة، ومن كل مسارب النفس، بحيث تستوعب النفس من جميع أقطارها، وتتغلغل فيها إلى أعمق أعماقها كما فعل القرآن 00 كلمة الله الأخيرة إلى البشرية، التى تمت بها النعمة واكتمل الدين:

(( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتى ورضيت لكم الإسلام دينا ) ) [6] 0

وذلك جانب من جوانب الإعجاز في هذا الكتاب الجليل، جدير بالتأمل، والتدبر، والالتفات0

(1) سورة الانفطار: 6 - 8

(2) سورة التين: 7،8

(3) سورة العاديات: 9 - 11

(4) سورة النور: 25

(5) سورة المجادلة: 1

(6) سورة المائدة: 3

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت