الصفحة 62 من 104

(( وكأين من نبى قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين(146) وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين (147) فآتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة والله يحب المحسنين )) [1] 0

وخذ هذا الدرس عن طبيعة العلاقة بين قدر الله وواجب الإنسان من زاوية أخرى:

(( ولا يحسبن الذين كفروا سبقوا إنهم لا يعجزون(59) وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم الله يعلمهم وما تنفقوا من شىء في سبيل الله يوف إليكم وأنتم لا تظلمون )) [2] 0

فقد الله هنا في صالح المؤمنين. فهو يتوعد الذين كفروا بالهزيمة، لأنهم لا يسبقون قدر الله مهما كان لديهم من القوة، ولأن قوتهم لا تعجز الله. وقد قدر الله التمكين لهذا الدين، وللمؤمنين، حيث قال سبحانه: (( وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذى ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدوننى لا يشركون بى شيئا ) ) [3] 0

فماذا يكون من أمر المؤمنين وقد أعلن الله لهم قدره المقدور:

(( هو الذى أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون ) ) [4] 0

أيتواكلون .. ويقولون: قد تكفل الله بهزيمة الكفار، فلنقعد ولننتظر وعد الله، والله لا يخلف الوعد:

(( وعد الله لا يخلف الله وعده ) ) [5] 0

كلا! إن الآية التالية مباشرة للآية التالية مباشرة للآية التى أخبر الله فيها بهزيمة الكفار هى أمر للمؤمنين أن يعدوا القوة بكل ما يستطيعون من وسائل الإعداد 00

وقد يسأل سائل: وهل الله في حاجة لجهد المؤمنين لينفذ قدره بالقضاء على الكفار؟

كلا! ولكن - كما قلنا - هكذا اقتضت سنته .. أن يكون هناك مؤمنون مجاهدون يدفع الله بهم أهل الباطل، ويبليهم الله البلاء الحسن على جهادهم، وإن كان هو الذى ينصرهم على أعدائهم ..

وقد يسأل سائل: ولنفترض أن الناس تقاعسوا عن الجهاد، فهل يعجز الله عن إنفاذ وعده بسبب تقاعس الناس؟!

كلا! ولكنه يجرى سنة أخرى من سننه:

(( وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم ) ) [6] 0

(( يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتى الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم ) ) [7] 0

وفى جميع الأحوال ينفذ الله قدره، ولكن من خلال سننه التى لا تتبدل:

(( إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شىء قدرًا ) ) [8] 0

وهذا درس في مجال مختلف 00

(( وقيل يا أرض ابلعى ماءك ويا سماء أقلعى وغيض الماء وقضى الأمر واستوت على الجودى وقيل بعدًا للقوم الظالمين(44) ونادى نوح ربه فقال رب إنى ابنى من أهلى وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين (45) قال يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح )) [9] 0

لقد كان نوح قد تلقى وعدا من ربه أن أهله سينجون من الغرق إلا من سبق عليه القول:

(( حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين وأهلك إلا من سبق عليه القول ) ) [10] 0

ولقد نادى ابنه - وكان في معزل- فلم يصخ للنداء وقال سآوى إلى جبل يعصمنى من الماء!

(1) سورة آل عمران: 146 - 148

(2) سورة الأنفال: 59،60

(3) سورة النور: 55

(4) سورة الصف: 9

(5) سورة الروم: 6

(6) سورة محمد: 38

(7) سورة المائدة: 54

(8) سورة الطلاق: 3

(9) سورة هود: 44 - 46

(10) سورة هود: 40 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت