يغرق أحيانًا في تطلع إلى أمل يرجوه أو رغبة يريد تحقيقها، فينسى .. ينسى عند من هى؟ وما الطريق السليم إليها؟ فيندفع، فيعصى ربه، ويغفل عن رقابة الرقيب سبحانه، فيقع في الضلال00
وحين يعيش مع القرآن لا ينسى!
لا فرصة له إلى النسيان!
فالتذكير قائم أمامه لا ينقطع، ولا يفتر، يحيط به من كل جانب، فلا يدع له فرصة للتفلت أو النسيان:
(( إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد ) ) [1] 0
وتلك هى المهمة العظمى التى تؤديها الأسماء والصفات في كتاب الله، والتى أفسدتها الفرق الضالة بما أثارته حولها من جدل ذهنى عقيم، لا يسمن ولا يغنى من جوع!
بهذه الوسائل كلها التى ذكرناها تتم التربية في رحاب القرآن.
وبهذه الوسائل كلها أخرجن الله (( خير أمة أخرجت للناس ) )من تلك القبائل المتناحرة التى لم تكن لتهتدى لولا أن هداها الله، ولا لتأتلف قلوبها أن ألف بين قلوبها الله.
وبهذه الوسائل كلها تكون تربية الأجيال حين يراد حقا تربية الأجيال على الإسلام0
فأى إعجاز أعظم من هذا الإعجاز؟
لقد كان الإعجاز البياى هدفا مقصودا في ذاته لتحدى المكذبين المنكرين من العرب المخاطبين بهذا القرآن أول مرة، وكل مكذب يأتى بعدهم في التاريخ 00
ولكنه كان في الوقت ذاته أداة للإعجداز الدعوى، لتجلية عقيدة لا إله إلا الله، وتثبيتها في القلوب0
ولقد كان الإعجاز الدعوى، المشتمل على الإعجاز البيانى، هدفا مقصودا في ذاته، لتعريف الناس بربهم الحق، ليعبدوه وحده بلا شريك0
ولكنه كان في الوقت ذاته أداة للإعجاز التربوى لإنشاء (( الإنسان الصالح ) )
وهكذا تلتقى كل مجالات الإعجاز، متعانقة متآلفة لتحقيق الهدف المنشود 0
وإن هذا ذاته لهو إعجاز!
(1) سورة ق: 37