وهذا التوجيه: (( إن تخفوا ما في صدوركم أو تبدوه يعلمه الله ويعلم ما في السموات وما في الأرض والله على كل شىء قدير(29) يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرًا وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدًا بعيدًا ويحذركم الله نفسه والله رءوف بالعباد )) [1] 0
وهذا التوجيه: (( وما تشاءون إلا أن يشاء الله إن الله كان عليمًا حكيمًا(30) يدخل من يشاء في رحمته والظالمين أعد لهم عذابًا أليمًا )) [2] 0
وهذا التوجيه: (( والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالًا من الله والله عزيز حكيم ) ) [3] 0
وهذا التوجيه: (( يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتى الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم ) ) [4] 0
وهذه التوجيهات: (( ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم وكان الله شاكرًا عليمًا(147) لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم وكان الله سميعًا عليمًا (148) إن تبدوا خيرًا أو تخفوه أو تعفوا عن سوء فإن الله كان عفوًا قديرًا )) [5] 0
وهكذا 00 وهكذا 00 وهكذا عشرات التوجيهات أو مئاتها تنتهى بذكر اسم من أسماء الله الحسنى أو صفة من صفاته العلا 00 فما المقصود؟
هل أنزلت هذه الأسماء والصفات لنحولها إلى جدل ذهنى أو قضايا فلسفية كما فعلت الفرق الضالة بتأثير الغزو الفكرى اليونانى أو غير من التأثيرات؟!
إن أسوأ ما فعلته هذه الفرق الناشزة أنها أفرغتن الأسماء والصفات من شحنتها التربوية الهائلة، وحولتها قضايا ذهنية باردة لا حيوية فيها ولا حرارة ولا تأثير 00
إنما كانت هذه الإشارات المتكررة المتعددة المتنوعة إلى أسماء الله وصفاته لتحيط بالقلب البشرى في جميع أحواله، وتربطه بالله برباط وثيق 0
فأيا تكن حالة الإنسان، وأيا تكن الظروف التى يمر بها، أو المشاعر التى يعانيها فثم الله. الله هو المدبر. الله هو الفعال لما يريد. الله هو الرزاق. الله هو الفتاح. الله هو مفرج الكرب. الله هو منزل الغيث. الله هو الباسط القابض. الله هو المحيى المميت. الله هو الضار النافع. الله هو مالك الملك. الله هو مقدر المقادير 00
فماذا يفعل الإنسان في أى ظرف يمر به؟ أو أى شعور يلم به؟ أو أى رغبة يرغبها؟ أو أى مخافة يخافها؟ لمن يتوجه؟ ممن يطلب؟ من يستغيث؟ من يرجو؟ من يخاف؟ من يستعين؟ لمن يركن؟ على من يتوكل؟
إنه الله 000
ذلك هو الأثر التربوى المطلوب:
(( إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولى الألباب(190) الذين يذكرون الله قيامًا وقعودًا وعلى جنوبهم )) [6] 0 أى في جميع أحوالهم 0
يريد مالا وغنى وسلامة وعافية؟ فمن المغنى؟
يريد نصرا على الأعداء؟ فمن الناصر؟
يريد النجاة من شىء يخافه؟ فمن المنجى؟
يريد بنين وحفدة؟ فمن المعطى؟
أينما توجه 00 فعند من حاجته؟
وإن الإنسان لينسى 00
يغرق أحيانًا بين الأسباب فيظنها هى الفاعلة، فيركن إليها وينسى من وراء الأسباب0
يغرق أحيانًا في خوف من طاغوت يفزعه، فيحسب أن بيده الضر والنفع، فيتزلف إليه، على حساب دينه أو كرامته، يبتغى النجاة من طغيان، وينسى أن البلاء حين يقع فهو مقدر له من عند الله، (( وإذ نجيناكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب يذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم وفى ذلكم بلاء من ربكم عظيم ) ) [7] 0
(1) سورة آل عمران: 29، 30
(2) سورة الإنسان: 30، 31
(3) سورة المائدة: 38
(4) سورة المائدة: 54
(5) سورة النساء: 147، 149
(6) سورة آل عمران: 190، 191
(7) سورة ا لبقرة: 49