"المجتمع الإسلامي"- بصفته تلك - هو وحده"المجتمع المتحضر"، والمجتمعات الجاهلية - بكل صورها المتعددة - مجتمعات متخلفة ! ولا بد من إيضاح لهذه الحقيقة الكبيرة .
لقد كنت قد أعلنتُ مرة عن كتاب لي تحت الطبع بعنوان:"نحو مجتمع إسلامي متحضر".. ثم عدت في الإعلان التالي عنه فحذفت كلمة"متحضر"مكتفيًا بأن يكون عنوان البحث - كما هو موضوعه -"نحو مجتمع إسلامي"..
ولفت هذا التعديل نظر كاتب جزائري ( يكتبه بالفرنسية ) ففسره على أنه ناشئ من"عملية دفاع نفسية داخلية عن الإسلام"وأسف لأن هذه العملية - غير الواعية - تحرمني مواجهة"المشكلة"على حقيقتها !
أنا أعذر هذا الكاتب .. لقد كنت مثله من قبل .. كنت أفكر على النحو الذي يفكر هو عليه الآن .. عندما فكرت في الكتابة عن هذا الموضوع لأول مرة ! .. وكانت المشكلة عندي - كما هي عنده اليوم - هي مشكلة:"تعريف الحضارة"!
لم أكن قد تخلصت بعد من ضغط الرواسب الثقافية في تكويني العقلي والنفسي ، وهي رواسب آتية من مصادر أجنبية .. غريبة على حسي الإسلامي .. وعلى الرغم من اتجاهي الإسلامي الواضح في ذلك الحين ، إلا أن هذه الرواسب كانت تغبِّش تصوري وتطمسه ! كان تصور"الحضارة"- كما هو الفكر الأوروبي - يخايل لي ، ويغبش تصوري ، ويحرمني الرؤية الواضحة الأصيلة .
ثم انجلت الصورة .."المجتمع المسلم"هو"المجتمع المتحضر". فكلمة"المتحضر"إذن لغو ، لا يضيف شيئًا جديدًا .. على العكس تنقل هذه الكلمة إلى حس القارئ تلك الظلال الأجنبية الغربية التي كانت تغبش تصوري ، وتحرمني الرؤية الواضحة الأصيلة !
الاختلاف إذن هو على"تعريف الحضارة".. ولا بد من إيضاح إذن لهذه الحقيقة !
حين تكون الحاكمية العليا في مجتمع لله وحده - متمثلة في سيادة الشريعة الإلهية - تكون هذه هي الصورة الوحيدة التي يتحرر فيها البشر تحررًا كاملًا وحقيقيًا من العبودية للبشر .. وتكون هذه هي"الحضارة الإنسانية"لأن حضارة الإنسان تقتضي قاعدة أساسية من