بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين ،وعلى آله وصحبه أجمعين ، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .
أما بعد:
تقف البشرية اليوم على حافة الهاوية .. لا بسبب التهديد بالفناء المعلق على رأسها .. فهذا عَرَضٌ للمرض وليس هو المرض .. ولكن بسبب إفلاسها في عالم"القيم"التي يمكن أن تنمو الحياة الإنسانية في ظلالها نموًا سليمًا وتترقى ترقيًا صحيحًا . وهذا واضح كل الوضوح في العالم الغربي ، الذي لم يعد لديه ما يعطيه للبشرية من"القيم"، بل الذي لم يعد لديه ما يُقنع ضميره باستحقاقه للوجود ، بعدما انتهت"الديمقراطية"فيه إلى ما يشبه الإفلاس ، حيث بدأت تستعير- ببطء - وتقتبس من أنظمة المعسكر الشرقي وبخاصة في الأنظمة الاقتصادية ! تحت اسم الاشتراكية !
كذلك الحال في المعسكر الشرقي نفسه .. فالنظريات الجماعية وفي مقدمتها الماركسية التي اجتذبت في أول عهدها عددًا كبيرًا في الشرق - وفي الغرب نفسه - باعتبارها مذهبًا يحمل طابع العقيدة ، قد تراجعت هي الأخرى تراجعًا واضحًا من ناحية"الفكرة"حتى لتكاد تنحصر الآن في"الدولة"وأنظمتها ، التي تبعد بعدًا كبيرًا عن أصول المذهب .. وهي على العموم تناهض طبيعة الفطرة البشرية ومقتضياتها ، ولا تنمو إلا في بيئة محطمة ! أو بيئة قد ألفت النظام الدكتاتوري فترات طويلة ! وحتى في مثل هذه البيئات قد بدأ يظهر فشلها المادي الاقتصادي - وهو الجانب الذي تقوم عليه وتتبجح به - فروسيا - التي تمثل قمة الأنظمة الجماعية - تتناقص غلاتها بعد أن كانت فائضة حتى في عهود القياصرة ، وتستورد القمح والمواد الغذائية ، وتبيع ما لديها من الذهب لتحصل على الطعام بسبب فشل المزارع الجماعية وفشل النظام الذي يصادم الفطرة البشرية .
ولابد من قيادة للبشرية جديدة !