الصفحة 118 من 175

العبودية المطلقة لله وحده هي الشطر الأول لركن الإسلام الأول ، فهي المدلول المطابق لشهادة أن لا اله إلا الله ، والتلقي في كيفية هذه العبودية عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو الشطر الثاني لهذا الركن ، فهو المدلول المطابق لشهادة أن محمدًا رسول الله - كما جاء في فصل:"لا اله إلا الله منهج حياة"..

والعبودية المطلقة لله وحده تتمثل في اتخاذ الله وحده إلهًا .. عقيدة وعبادة وشريعة .. فلا يعتقد المسلم أن"الألوهية"تكون لأحد غير الله - سبحانه - ولا يعتقد أن"العبادة"تكون لغيره من خلقه ، ولا يعتقد أن"الحاكمية"تكون لأحد من عباده .. كما جاء في ذلك الفصل أيضًا .

ولقد أوضحنا هناك مدلول العبودية والاعتقاد والشعائر والحاكمية ، وفي هذا الفصل نوضح مدلول"الحاكمية"وعلاقته"بالثقافة".

إن مدلول"الحاكمية"في التصور الإسلامي لا ينحصر في تلقي الشرائع القانونية من الله وحده . والتحاكم إليها وحدها . والحكم بها دون سواها .. أن مدلول"الشريعة"في الإسلام لا ينحصر في التشريعات القانونية ، ولا حتى في أصول الحكم ونظامه وأوضاعه . إن هذا المدلول الضيق لا يمثل مدلول"الشريعة"والتصور الإسلامي !

إن"شريعة الله"تعني كل ما شرعه الله لتنظيم الحياة البشرية .. وهذا يتمثل في أصول الاعتقاد ، وأصول الحكم ، وأصول الأخلاق ، وأصول السلوك ، وأصول المعرفة أيضًا .

يتمثل في الاعتقاد والتصور - بكل مقومات هذا التصور - تصور حقيقة الألوهية ، وحقيقة الكون ، غيبه وشهوده ، وحقيقة الحياة ، غيبها وشهودها ، وحقيقة الإنسان ، والارتباطات بين هذه الحقائق كلها ، وتعامل الإنسان معها .

ويتمثل في الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية ، والأصول التي تقوم عليها ، لتتمثل فيها العبودية الكاملة لله وحده .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت