الصفحة 105 من 175

الإسلام لا يعرف إلا نوعين اثنين من المجتمعات ... مجتمع إسلامي ، ومجتمع جاهلي ..

"المجتمع الإسلامي"هو المجتمع الذي يطبق فيه الإسلام .. عقيدة وعبادة ، وشريعة ونظامًا ، وخلقًا وسلوكًا .. و"المجتمع الجاهلي"هو المجتمع الذي لا يطبق فيه الإسلام ، ولا تحكمه عقيدته وتصوراته ، وقيمه وموازينه ، ونظامه وشرائعه ، وخلقه وسلوكه ..

ليس المجتمع الإسلامي هو الذي يضم ناسًا ممن يسمون أنفسهم"مسلمين"، بينما شريعة الإسلام ليست هي قانون هذا المجتمع ، وإن صلى وصام وحج البيت الحرام ! وليس المجتمع الإسلامي هو الذي يبتدع لنفسه إسلامًا من عند نفسه - غير ما قرره الله سبحانه ، وفصَّله رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، ويسميه مثلًا"الإسلام المتطور"!

و"المجتمع الجاهلي"قد يتمثل في صور شتى - كلها جاهلية -:

قد يتمثل في صورة مجتمع ينكر وجود الله تعالى ، ويفسر التاريخ تفسيرًا ماديًا جدليًا ، ويطبق ما يسميه"الاشتراكية العلمية"نظامًا .

وقد يتمثل في مجتمع لا ينكر وجود الله تعالى ، ولكن يجعل له ملكوت السماوات ، ويعزله عن ملكوت الأرض ، فلا يطبق شريعته في نظام الحياة ، ولا يحكِّم قيمه التي جعلها هو قيمًا ثابتة في حياة البشر ، ويبيح للناس أن يعبدوا الله في البيَع والكنائس والمساجد ، ولكنه يحرِّم عليهم أن يطالبوا بتحكيم شريعة الله في حياتهم ، وهو بذلك ينكر أو يعطل ألوهية الله في الأرض ، التي ينص عليها قوله تعالى: { وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ } .. [ الزخرف: 84 ] .

ومن ثم لا يكون هذا المجتمع في دين الله الذي يحدده قوله: { إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ } .. [ يوسف: 40 ] .

وبذلك يكون مجتمعًا جاهليًا ، ولو أقر بوجود الله سبحانه ولو ترك الناس يقدمون الشعائر لله ، في البيَع والكنائس والمساجد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت