ويتمثل في التشريعات القانونية ، التي تنظم هذه الأوضاع . وهو ما يطلق عليه اسم"الشريعة"غالبًا بمعناها الضيق الذي لا يمثل حقيقة مدلولها في التصور الإسلامي .
ويتمثل في قواعد الأخلاق والسلوك ، في القيم والموازين التي تسود المجتمع ، ويقوم بها الأشخاص والأشياء والأحداث في الحياة الاجتماعية .
ثم .. يتمثل في"المعرفة"بكل جوانبها ، وفي أصول النشاط الفكري والفني جملة .
وفي هذا كله لا بد من التلقي عن الله ، كالتلقي في الأحكام الشرعية - بمدلولها الضيق المتداول - سواء بسواء ..
والأمر في"الحاكمية"- في مدلولها المختص بالحكم والقانون - قد يكون الآن مفهومًا بعد الذي سقناه بشأنه من تقريرات .
والأمر في قواعد الأخلاق والسلوك ، وفي القيم والموازين التي تسود المجتمع ، قد يكون مفهومًا كذلك إلى حد ما ! إذ أن القيم والموازين وقواعد الأخلاق والسلوك التي تسود في مجتمع ما ترجع مباشرة إلى التصور الاعتقادي السائد في هذا المجتمع ، وتتلقى من ذات المصدر الذي تتلقى منه حقائق العقيدة التي يتكيف بها ذلك التصور .
أما الأمر الذي قد يكون غريبًا - حتى على قراء مثل هذه البحوث الإسلامية ! - فهو الرجوع في شأن النشاط الفكري والفني إلى التصور الإسلامي والى مصدره الرباني .
وفي النشاط الفني صدر كتاب كامل يتضمن بيان هذه القضية باعتبار أن النشاط الفني كله ، وهو تعبير إنساني عن تصورات الإنسان وانفعالاته واستجاباته ، وعن صورة الوجود والحياة في نفس إنسانية .. وهذه كلها يحكمها - بل ينشئها - في النفس المسلمة تصورها الإسلامي بشموله لكل جوانب الكون والنفس والحياة ، وعلاقتها ببارئ الكون والنفس والحياة ! وبتصورها خاصة لحقيقة هذا الإنسان ، ومركزه في الكون ، وغاية وجوده ، ووظيفته ، وقيم حياته .. وكلها متضمنة في التصور الإسلامي ، الذي ليس هو مجرد تصور فكري . إنما هو تصور اعتقادي حي موح مؤثر فعال دافع مسيطر على كل انبعاث في الكيان الإنساني. [1]
(1) - كتاب"منهج الفن الإسلامي"لمحمد قطب .