طور الأمة ، وينتقلون من عبادة الطوطم المنعزلة إلى عبادة رب العالمين .. فما هي الحضارة إن لم تكن هي هذا ؟ .. إنها حضارة هذه البيئة ، التي تعتمد على إمكانياتها القائمة فعلًا .. فأما حين يدخل الإسلام في بيئة أخرى فإنه ينشئ - بقيمه الثابتة - شكلًا آخر من أشكال الحضارة يستخدم فيه موجودات هذه البيئة وإمكانياتها الفعلية وينميها .
وهكذا لا يتوقف قيام الحضارة - بطريقة الإسلام ومنهجه - على درجة معينة من التقدم الصناعي والاقتصادي والعلمي . وإنْ كانت الحضارة حين تقوم تستخدم هذا التقدم - عند وجوده - وتدفعه إلى الأمام دفعًا ، وترفع أهدافه . كما إنها تنشئه إنشاءً حين لا يكون ، وتكفل نموه واطراده .. ولكنها تظل في كل حال قائمة على أصولها المستقلة . ويبقى للمجتمع الإسلامي طابعه الخاص ، وتركيبه العضوي ، الناشئان عن نقطة انطلاقه الأولى ، التي يتميز بها من كل مجتمعات الجاهلية ..
{ صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً } ... [ البقرة: 138 ] .