إن قيادة الرجل الغربي للبشرية قد أوشكت على الزوال .. لا لأن الحضارة الغربية قد أفلست ماديًا أو ضعفت من ناحية القوة الاقتصادية والعسكرية .. ولكن لأن النظام الغربي قد انتهى دوره لأنه لم يعد يملك رصيدًا من"القيم"يسمح له بالقيادة .
لابد من قيادة تملك إبقاء وتنمية الحضارة المادية التي وصلت إليها البشرية ، عن طريق العبقرية الأوروبية في الإبداع المادي ، وتزود البشرية بقيم جديدة جدَّة كاملة - بالقياس إلى ما عرفته البشرية - وبمنهج أصيل وإيجابي وواقعي في الوقت ذاته .
والإسلام - وحده - هو الذي يملك تلك القيم ، وهذا المنهج .
لقد أدَّت النهضة العلمية دورها .. هذا الدور الذي بدأت مطالعه مع عصر النهضة في القرن السادس عشر الميلادي ، ووصلت إلى ذروتها خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر .. ولم تعد تملك رصيدًا جديدًا .
كذلك أدَّت"الوطنية"و"القومية"التي برزت في تلك الفترة ، والتجمعات الإقليمية عامة دورها خلال هذه القرون .. ولم تعد تملك هي الأخرى رصيدًا جديدًا .
ثم فشلت الأنظمة الفردية والأنظمة الجماعية في نهاية المطاف .
ولقد جاء دور"الإسلام"ودور"الأمة"في أشد الساعات حرجًا وحيرة واضطرابًا .. جاء دور الإسلام الذي لا يتنكَّر للإبداع المادي في الأرض ، لأنه يعدُّه من وظيفة الإنسان الأولى منذ أن عهد الله إليه بالخلافة في الأرض ، ويعتبره - تحت شروط خاصة - عبادة لله ، وتحقيقًا لغاية الوجود الإنساني . { وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً } [ البقرة: 30 ]
{ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِي } [ الذاريات: 56 ]
وجاء دور"الأمة المسلمة"لتحقق ما أراده الله بإخراجها للناس: { كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ } ... [ آل عمران: 110 ]
{ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا } ... [ البقرة: 143 ]