الصفحة 13 من 175

ولكن الإسلام لا يملك أن يؤدي دوره إلا أن يتمثل في مجتمع ، أي أن يتمثل في أمة .. فالبشرية لا تستمع - وبخاصة في هذا الزمان - إلى عقيدة مجردة ، لا ترى مصداقها الواقعي في حياة مشهودة .. و"وجود"الأمة المسلمة يعتبر قد انقطع منذ قرون كثيرة .. فالأمة المسلمة ليست"أرضًا"كان يعيش فيها الإسلام . وليست"قومًا"كان أجدادهم في عصر من عصور التاريخ يعيشون بالنظام الإسلامي .. إنما"الأمة المسلمة"جماعة من البشر تنبثق حياتهم وتصوراتهم وأوضاعهم وأنظمتهم وقيمهم وموازينهم كلها من المنهج الإسلامي ... وهذه الأمة - بهذه المواصفات ! قد انقطع وجودها منذ انقطاع الحكم بشريعة الله من فوق ظهر الأرض جميعًا .

ولا بد من"إعادة"وجود هذه"الأمة"لكي يؤدي الإسلام دوره المرتقب في قيادة البشرية مرة أخرى .

لا بد من"بعث"لتلك الأمة التي واراها ركام الأجيال وركام التصورات ، وركام الأوضاع ، وركام الأنظمة ، التي لا صلة لها بالإسلام ، ولا بالمنهج الإسلامي .. وإن كانت ما تزال تزعم أنها قائمة فيما يسمى"العالم الإسلامي"!!!

وأنا أعرف أن المسافة بين محاولة"البعث"وبين تسلم"القيادة"مسافة شاسعة .. فقد غابت الأمة المسلمة عن"الوجود"وعن"الشهود"دهرًا طويلًا . وقد تولت قيادة البشرية أفكار أخرى وأمم أخرى ، وتصورات أخرى وأوضاع أخرى فترة طويلة . وقد أبدعت العبقرية الأوروبية في هذه الفترة رصيدًا ضخمًا من"العلم"و"الثقافة"و"الأنظمة"و"الإنتاج المادي".. وهو رصيد ضخم تقف البشرية على قمته ، ولا تفرِّط فيه ولا فيمن يمثله بسهولة ! وبخاصة أن ما يسمى"العالم الإسلامي"يكاد يكون عاطلًا من كل هذه الزينة !

ولكن لا بد - مع هذه الاعتبارات كلها - من"البعث الإسلامي"مهما تكن المسافة شاسعة بين محاولة البعث وبين تسلم القيادة . فمحاولة البعث الإسلامي هي الخطوة الأولى التي لا يمكن تخطيها !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت