الصفحة 133 من 175

وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ... [ المجادلة: 22 ]

وحين انبتَّت وشيجة القرابة بين محمد - صلى الله عليه وسلم - وبين عمه أبي لهب ، وابن عمه عمرو بن هشام ( أبو جهل ) وحين قاتل المهاجرون أهلهم وأقرباءهم وقتلوهم يوم بدر .. حينئذ اتصلت وشيجة العقيدة بين المهاجرين والأنصار ، فإذا هم أهل وإخوة ، واتصلت الوشيجة بين المسلمين العرب وإخوانهم: صهيب الرومي ، وبلال الحبشي ، وسلمان الفارسي . وتوارت عصبية القبيلة ، وعصبية الجنس ، وعصبية الأرض . وقال لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: « دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ » [1] ..

وعَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « لَيْسَ مِنَّا مَنْ دَعَا إِلَى عَصَبِيَّةٍ وَلَيْسَ مِنَّا مَنْ قَاتَلَ عَلَى عَصَبِيَّةٍ وَلَيْسَ مِنَّا مَنْ مَاتَ عَلَى عَصَبِيَّةٍ » [2] . .. فانتهى أمر هذا النتن .. نتن عصبية النسب . وماتت هذه النعرة .. نعرة الجنس ، واختفت تلك اللوثة .. لوثة القوم ، واستروح البشر أرج الآفاق العليا ، بعيدًا عن نتن اللحم والدم ، ولوثة الطين والأرض .. منذ ذلك اليوم لم يعد وطن المسلم هو الأرض ، إنما عاد وطنه هو"دار الإسلام"الدار التي تسيطر عليها عقيدته وتحكم فيها شريعة الله وحدها ، الدار التي يأوي إليها ويدافع عنها ، ويستشهد لحمايتها ومد رقعتها .. وهي"دار الإسلام"لكل من يدين بالإسلام عقيدة ويرتضي شريعته شريعة ، وكذلك لكل من يرتضي شريعة الإسلام نظامًا - ولو لم يكن مسلمًا - كأصحاب الديانات الكتابية الذين يعيشون في"دار الإسلام".. والأرض

(1) - قَالَ عَمْرٌو سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - قَالَ كُنَّا فِى غَزَاةٍ - قَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً فِى جَيْشٍ - فَكَسَعَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَ الأَنْصَارِىُّ يَا لَلأَنْصَارِ . وَقَالَ الْمُهَاجِرِىُّ يَا لَلْمُهَاجِرِينَ . فَسَمِعَ ذَاكَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ « مَا بَالُ دَعْوَى جَاهِلِيَّةٍ » قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ كَسَعَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ . فَقَالَ « دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ » . فَسَمِعَ بِذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَىٍّ فَقَالَ فَعَلُوهَا ، أَمَا وَاللَّهِ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ . فَبَلَغَ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَامَ عُمَرُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ دَعْنِى أَضْرِبْ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ . فَقَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - « دَعْهُ لاَ يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ » وَكَانَتِ الأَنْصَارُ أَكْثَرَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ حِينَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ ، ثُمَّ إِنَّ الْمُهَاجِرِينَ كَثُرُوا بَعْدُ . قَالَ سُفْيَانُ فَحَفِظْتُهُ مِنْ عَمْرٍو قَالَ عَمْرٌو سَمِعْتُ جَابِرًا كُنَّا مَعَ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - . صحيح البخارى- المكنز - (4905 ) -كسع: ضرب دبره بيده

(2) - سنن أبي داود - المكنز - (5123 ) حسن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت