الصفحة 149 من 175

يدلي بها للناس: إنه خير منها بما لا يقاس ، وإنه جاء ليغيّرها لا ليقرّها ، وليرفع البشرية عن وهدتها لا ليبارك تمرغها في هذا الوحل الذي يبدو في ثوب"الحضارة"..

فلا تبلغ بنا الهزيمة أن نتلمس للإسلام مشابهات في بعض الأنظمة القائمة ، وفي بعض المذاهب القائمة ، وفي بعض الأفكار القائمة . فنحن نرفض هذه الأنظمة في الشرق أو في الغرب سواء .. إننا نرفضها كلها لأنها منحطة ومتخلفة بالقياس إلى ما يريد الإسلام أن يبلغ بالبشرية إليه . وحين نخاطب الناس بهذه الحقيقة ، ونقدم لهم القاعدة العقدية للتصور الإسلامي الشامل ، يكون لديهم في أعماق فطرتهم ما يبرر الانتقال من تصور إلى تصور ، ومن وضع إلى وضع . ولكننا لا نخاطبهم بحجة مقنعة حين نقول لهم: تعالوا من نظام قائم فعلًا إلى نظام آخر غير مطبق ، لا يغير في نظامكم القائم إلا قليلًا . وحجته إليكم أنكم تفعلون في هذا الأمر وذاك مثلما يفعل هو ، ولا يكلفكم إلا تغيير القليل من عاداتكم وأوضاعكم وشهواتكم ، وسيبقى لكم كل ما تحرصون عليه منها ولا يمسه مسًا خفيفًا !!

هذا الذي يبدو سهلًا في ظاهره ، ليس مغريًا في طبيعته ، فضلًا على أنه ليس هو الحقيقة .. فالحقيقة أن الإسلام يبدل التصورات والمشاعر ، كما يبدل النظم والأوضاع ، كما يبدل الشرائع والقوانين تبديلًا أساسيًا لا يمت بصلة إلى قاعدة الحياة الجاهلية ، التي تحياها البشرية .. ويكفي أنه ينقلهم جملة وتفصيلًا من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده .. { فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ } .. { وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ } ..

والمسألة في حقيقتها هي مسألة كفر وإيمان ، مسألة شرك وتوحيد ، مسألة جاهلية وإسلام . وهذا ما ينبغي أن يكون واضحًا .. إن الناس ليسوا مسلمين - كما يدّعون - وهم يحيون حياة الجاهلية . وإذا كان فيهم من يحب أن يخدع نفسه أو يخدع الآخرين ، فيعتقد أن الإسلام يمكن أن يستقيم مع هذه الجاهلية فله ذلك . ولكن انخداعه أو خداعه لا يغير من حقيقة الواقع شيئًا .. ليس هذا إسلامًا ، وليس هؤلاء مسلمين . والدعوة اليوم إنما تقوم لترد هؤلاء الجاهلين إلى الإسلام ، ولتجعل منهم مسلمين من جديد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت