تفكيره الخاص ، وتصوره الاعتقادي الخاص ، وبنائه الحيوي الخاص .. فكلها حزمة واحدة ..
فإذا نحن عرفنا منهجه في العمل على النحو الذي بيناه ، فلنعرف أن هذا المنهج أصيل ، وليس منهج مرحلة ولا بيئة ولا ظروف خاصة بنشأة الجماعة المسلمة الأولى ، إنما هو المنهج الذي لا يقوم بناء هذا الدين - في أي وقت - إلا به .
إنه لم تكن وظيفة الإسلام أن يغير عقيدة الناس وواقعهم فحسب ، ولكن كانت وظيفته كذلك أن يغير منهج تفكيرهم ، وتناولهم للتصور وللواقع ، ذلك أنه منهج رباني مخالف في طبيعته كلها لمناهج البشر القاصرة الهزيلة . ونحن لا نملك أن نصل إلى التصور الرباني وإلى الحياة الربانية ، إلا عن طريق منهج تفكير رباني كذلك ، المنهج الذي أراد الله أن يقيم منهج تفكير الناس على أساسه ، ليصح تصورهم الاعتقادي وتكوينهم الحيوي .
نحن ، حين نريد من الإسلام أن يجعل من نفسه"نظرية"للدراسة ، نخرج به عن طبيعة منهج التكوين الرباني ، وعن طبيعة منهج التفكير الرباني كذلك ، ونخضع الإسلام لمناهج التفكير البشرية ! كأنما المنهج الرباني أدنى من المناهج البشرية ! وكأنما نريد لنرتقي بمنهج الله في التصور والحركة ليوازي مناهج العبيد !
والأمر من هذه الناحية يكون خطيرًا ، والهزيمة تكون قاتلة .
إن وظيفة المنهج الرباني أن يعطينا - نحن أصحاب الدعوة الإسلامية - منهجًا خاصًا للتفكير ، نبرأ به من رواسب مناهج التفكير الجاهلية السائدة في الأرض ، والتي تضغط على عقولنا ، وتترسب في ثقافتنا .. فإذا نحن أردنا أن نتناول هذا الدين بمنهج تفكير غريب عن طبيعته ، من مناهج التفكير الجاهلية الغالبة ، كنا قد أبطلنا وظيفته التي جاء ليؤديها للبشرية ، وحرمنا أنفسنا فرصة الخلاص من ضغط المنهج الجاهلي السائد في عصرنا ، وفرصة الخلاص من رواسبه في عقولنا وتكويننا .والأمر من هذه الناحية يكون خطيرًا كذلك ، والخسارة تكون قاتلة .
إن منهج التفكير والحركة في بناء الإسلام ، لا يقل قيمة ولا ضرورة عن منهج التصور الاعتقادي والنظام الحيوي ، ولا ينفصل عنه كذلك . ومهما يخطر لنا أن نقدم هذا