وسنتحدث عن هذا المعنى بالتفصيل - فيما بعد - ولكن حسبنا هنا أن نقول: إن للنظرة الإسلامية وللنظرة الشيوعية إلى الإنسان أثرهما في صلب النظامين، فالشيوعية حين تحتقر الدور الإيجابي للإنسان في هذه الأرض تحتقر هذا الإنسان ضمناُ ولا تعنى بأكثر من توفير غذائه وحاجاته الجسدية، وتغفل القيمة الأدبية لإرادته وحريته ومشاعره، والإسلام حين يجعل الدور الإيجابي في الأرض للإنسان يتأثر في تشريعه لهذا الإنسان بتلك النظرة فيمنحه الاحترام الكافي لروحه وعقله وإرادته،
ويحاول أن يوفر له بجانب ضرورياته المادية كا ما يتفق مع كرامة الإنسان في شعوره وفي حريته وفي علاقاته العائلية والاجتماعية، وفي حقوقه على الدولة وشخصيته أمامها. . الخ وعلى العموم فإن كلتا النظرتين تترك طابعها العميق في معاملة هذا الإنسان في كل حقل من حقول الحياة.
وبعد. . فإن الماركسية تغالي حين تدرس النظام الاجتماعي في أوربا ثم نقول: إن النتائج التي وصلت إليها نتائج عالمية، وتعطيها صيغة التعميم العلمي. . والواقع التاريخي الذي بين أيدينا ينقضها من أساسها؛ ويثبت أنها أولا نتائج جزئية خاصة برقعة من الأرض، غير منطبقة إطلاقًا على الرقعة الإسلامية الضخمة في أي دور من أدوارها التاريخية، كما يثبت ثانيًا أن الاعتدال العلمي كان يقتضي أن يحسب حساب عوامل أخرى في التطور الاجتماعي، غير العوامل الاقتصادية. .
إن للاقتصاد قيمة واثرة من غير شك، ولكن في الكون شيئًا آخر بجانب الاقتصاد هو الشعور الإنساني، وشيئًا آخر بجانب الآلة هو هذا الإنسان!
وأخيرًا فإننا نخرج من هذا الموضوع بالحقيقة التي لا اعتساف فيها. . . إن النظام الإسلامي ليس هو الرق، وليس هو الإقطاع، وليس هو الرأسمالية، وليس هو الاشتراكية وليس هو الشيوعية. . إن النظام الإسلامي هو فقط. . النظام الإسلامي
[1] كتاب النظام الاشتراكي للدكتور راشد البراوي.
[2] كتاب النظام الاشتراكي للدكتور راشد البزاوي.
[3] سورة محمد: 4.
[4] أخرجه الشيخان.
[5] كتاب النظام الاشتراكي للدكتور راشد البراوي.