صَعَافقة (الأحداث) ? ليس عندهم علم ولا فقه، يشهدون السوق وليست لهم رؤوس أموال ولا نقد- بل هم رجْرجة الكتاب [1] لا سَبَدٌ ولا لَبَدٌ [2] ، ولا عافطة ولا نافطة [3] ، أسلوبهم (ماله هِلَعٌ ولا هِلَعَة [4] ولا سَعْنَة ولا مَعْنة [5] ولا هَاربٌ ولا قارب [6] وأبلغ الرد على هؤلاء الذين قلدوا الغرب بعين عوارء، وأخرى شوهاء: نشر كتب التفسير وعلومه، وكتب الحديث وعلومه، وسائر علوم الشرع الحنيف. وفكرهم مسموم بل هو مولود غير طبيعي لأنه ولد مشوهًا، ورضع ألبانًا فاسدة.
إنهم يركبون قصبة فيرونها فرسًا سبوقًا، ويحملون خشبة يُلَوحُون بها في (أحداثهم) على أنها سيف صقيل، (فيا لله العجب من ذبابة تطن في أُذن فيل) [7] ، ولسان حال القارئ يقول: (يا عمر أبعدت النجعة، أسْرع الله بك الرَّجعة) [8] ، ... (إفْعَلْ ما هو صحيح، ثم أدِرْ ظهرك لكل نقد سَخيف) . فقد أحنى عليهم الدهر. حتى ولو خلطوا الغث بالسمين، والخرز بالدر الثمين. وتمثل في وُجوههم بقول الشافعي:
والصمت عن جاهل أو أحمق شَرفُ ... وفيه أيضًا لصون العرض إصلاحُ
أما ترى الأُسْدَ تُخْشَى وهي صامِتةٌ ... والكلبَ يُخْسَى -لعمري- وهو نَبَّاحُ
وقوله:
أعرض عن الجاهل السفيه ... فكل ما قال فهْو فيه
وما ضرَّ بَحْرَ الفُرات يومًا ... أن خاص بعضُ الكلاب فيه
وبقول القائل:
لو كل كلب عوى القمتَه حجرا ... لأصبح الصخر مثقالًا بدينار
فإن للإسلام جنودًا من الأقلام:
دونكها مترعة دهاقًا ... كأسًا زُعاقًا مُزِجَتْ زُعاقا
يشنون حربًا شعواء على الصحابة والعلماء والأخيار في جرائدهم الساقطة، فأبوا إلا أن نتعامل معهم بلغة: (عاشر الذئاب على أن تكون فأسك في يدك) ، ولغة: (إن كنت ريحًا فقد لا قيت إعصارًا) ، وثقافتهم نعتبرها لوثة وافدة لبلادنا، ووعكة نازلة لأهل المغرب المجاهدين، وأسلوب الحوار عندهم مفقود نشم رائحته ولا نرى عينه، حاشا: ?لئن اتخذت إلهًا غيري لأجعلنك من المسجونين? [9] . ?وما تنقم منا إلا أن آمنا بآيات ربنا? [10] ، وجريمتنا النكراء: ?أخرجوهم من قريتكم إنهم أناس يتطهرون? [11] ، وأخرى: ?وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد? [12] ، وأخرى: ?هل تنقمون منا إلا أن آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل من قبل وأن أكثركم فاسقون? [13] .
أمور يضحك السفهاء منها ... ويبكي من عواقبها اللبيب
والحق أبلج والباطل لجلج، ولن يدوم بنيان الباطل مهما زخرج وبهرج في جرائدهم وإعلامهم فمصيره إلى الزهق.
وَهَبْني قلت: إن الصبح ليل ... أيعمى المبصرون عن الضياء؟
ويذكرني صنيع هؤلاء بدود القز، وذلك أن دود القز لما أخذ ينسج؛ أقبلت العنكبوت تتشبه وقالت: (لك نَسْج ولي نسج) ، فقالت دودة القز: (ولكن نَسْجي أردية بنات الملوك، ونسجك شبكة الذباب وعند مس النسيجين يتبين الفرق) . وبيت العنكبوت في منتدى الأخباث ومن لم يصدق فليقرأ فيه: (العلمانية الإنسية هي الحل) ، ولو صدق لقال: (العلمانية الإبليسية هي الضلال) [14] .
مساوٍ لو قُسِمْن على الغواني ... لما أُمْهِرن إلا بالطلاق
(1) - بقية الماء الكدرة في الحوض المختلطة بالطين فلا ينتفع بها.
(2) - هما الشعر والصوف.
(3) - هما الضائنة والماعزة.
(4) - معناه: لا شيء له.
(5) - والسعنة: الكثرة من الطعام، والمَعْنَة: القلة من الطعام
(6) - أي: ليس له أحد يهرب منه، ولا أحد يهرب إليه.
(7) - (السير 21/ 189) .
(8) - (السير 17/ 189) .
(9) - (سورة الشعراء، الأية: 28) .
(10) - (سورة الأعراف، الآية: 123) .
(11) - (سورة الأعراف، الآية: 81.)
(12) - (سورة البروج، الآية: 8)
(13) - (سورة المائدة الآية: 61) .
(14) - (العدد 2658/ ص17 الجمعة 14/ ربيع الثاني 1427 هجرية. وتاريخهم 12/ ماي 2006) .