الصفحة 22 من 87

وهاهم مُؤسسوا الحرية وصناعها يعترفون لكنها اعترافات جاءت متأخرة واحدة تقول: (أريد أن أرجع إلى أنوثتي) ، وأخرى تقول: (امنعوا الاختلاط، وقيدوا حرية الفتاة) ، وأخرى تقول: (قروية ساذجة في حجرها طفل، أفضل للأمة وأنفع للبلاد من ألف نائبة وألف محامية، وحكمة الله فيكن أن تكنَّ أمهات) ، وأخرى تقول: (لا تأخذي من العائلة الأوروبية مثالًا لك) ، وأخرى تقول: (بيوت الأزياء جعلت مني مجرد صنم متحرك، مهمته العبث بالقلوب والعقول) ، وأخرى تقول: (أنا أنثى أعتز بأنوثتي، وأنا امرأة أعتز بما وهبني الله) ، وأخرى تقول: (أفكر كثيرًا في أن أشعل النار في جميع شهاداتي التي أنستني كل العواطف) ، ثم تقول: (إنني أروي ذلك لكم للعبرة والعظة فقط، ولأقول: نعم، من أجل الحياة. من أجل الزواج لا، للعنوسة) . وأخرى تقول: (خذوا شهادتي وأعطوني زوجًا) . وأخرى تقول: (خذوا شهرتي وأعطوني بيتًا يضج بالأطفال) . وأخرى تقول: (إني أتعس امرأة ... كم كنت سافلة) .

وأول من نادى بحرية المرأة المسلمة والعربية قاسم أمين في كتابه (تحرير المرأة) ، حيث قال: (إن المرأة مساوية للرجل من جميع الوجوه، وإن الرجل ظالم لها في حقوقها) . ثم قال: (بلزوم رفع الحجاب، ووجوب الاختلاط، لأن حجاب المرأة وعدم اختلاطها بالرجال مما يقيد حريتها التي منحها الله إياها) . إلى آخر ما يدعو إليه من المناكير.

ثم رجع وقال: (لقد كنت أدعو المصريين قبل الآن إلي اقتفاء أثر الترك بل الإفرنج في(تحرير نسائهم) ، وغاليت في هذا المعنى حتى دعوتهم إلى تمزيق ذلك الحجاب، وإلى إشراك النساء في كل أعمالهم ومآدبهم وولائمهم، ولكن أدركت خطر هذه الدعوة بما اختبرته من أخلاق الناس، فلقد تتبعت خطوات النساء في كثير من أحياء العاصمة والإسكندرية لأعرف درجة احترام الناس لهن، وماذا يكون شأنهم معهن إذا خرجن حاسرات، فرأيت من فساد أخلاق الرجال - بكل أسف - ما حمدت الله على ما خذل من دعوتي واستنفر الناس إلى معارضتي، رأيتهم ما مرت بهم امرأة أو فتاة إلا تطاولوا إليها بألسنة البذاءة، ثم ما وجدت زحامًا في طريق فمرت به امرأة إلا تناولتها الأيدي والألسنة جميعًا).

وآخر يقول: (نتمنى على بعض علمائنا(الكرام) أن يبقوا في مجالات تخصصهم، وألا يزجوا بأنفسهم في بحار السياسة، وهم لا يحسنون السباحة فيها، حتى لا يغرقوا، ويغرقوا شبابنا الحائر معهم، وقديمًا قال فقيه ألمعي: بين أصحابنا من أرجو بركته ولا أقبل شهادته. قلت: في أمور السياسة).

ثم قال: (إن أي فتوى مهما كان رأينا في مرجعيتها، إن أمور الشرع قابلة للنقاش، وإن الفتاوى تتغير، وليست وحيًا منزلًا، وإننا نتطلع إلى مرحلة يكون كل شيء فيها قابلًا للنقاش) . إنها الحداثة التي ينادون بها - يقول زعيم الحداثيين العرب عبد الصبور المصري: (والشيطان خالقنا ليجرح قدرة الله العظيم) . (ديوانه ص38) تحت عنوان: (الناس في بلادي) . وله كلام أخبث من هذا أيضًا في (ص29) وفي (ص47/ تحت عنوان: الإله الصغير) .

وكما قالوا: (إما أن يكون المثقف حداثيًا أو لا يكون مثقفًا) . ثم قالوا: (لا يهمنا فهم الناس أو لم يفهموا) . ويقول أستاذ الحداثيين نزار قباني في قصيدة ?أو عصيدة- تحت عنوان (أصهار الله) : (وهل غلاء الفول والحمص والطراشي والجرجير شأن من شؤون الله) ؟. واقرأ إن شئت في (الأعمال الشعرية الكاملة) [1] : (يا إلهي إن تكن ربًا حقيقيًا فدعنا عاشقينا) .

(1) - (2/ 65/ سنة 1983م بيروت) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت