الصفحة 38 من 87

••أولا: الفرق بين القاعدة والضابط [1]

وبعد فإن القاعدة تختلف عن الضابط، لأن مجال الضابط أضيق من مجال القاعدة. وقد نبه على هذا بعض الأصوليين والفقهاء.

جاء في حاشية البنَّاني ما نصه: (والقاعدة لا تختص بباب بخلاف الضابط) [2] ، قال: (أي: في قواعده تشبه الأدلة، فناسب كونها خاتمة لبحث الأدلة، والقاعدة لا تختص بباب بخلاف الضابط) . ووضح هذا الفرق تاج الدين السبكي بعد أن ذكر تعريف القاعدة في قوله: (ومنها ما لا يختص؛ كقولنا: اليقين لا يزال بالشك، ومنها ما يختص؛ كقولنا: كل كفارة سببها معصية فهي على الفور. والغالب فيما اختص بباب، قصد بها نظم صور متشابهة أن يسمى ضابطًا) . وقد مال إلى هذا التفريق ابن نجيم ?كما في (الأشباه والنظائر) [3] قال في الفن الثاني: (الفرق بين الضابط والقاعدة: أن القاعدة تجمع فروعًا من أبواب شتى، والضابط يجمعها من باب واحد، هذا هو الأصل) [4] .

أما السيوطي؛ فقد أبان هذا الفرق في الفن الثاني من كتابه: (الأشباه والنظائر في النحو) [5] يقول: (مما اشتمل عليه الكتاب .. في الضوابط والاستثناءات والتقسيمات، وهو مرتب على الأبواب لاختصاص كل ضابطٍ ببابه، وهذا هو أحد الفروق بين الضابط والقاعدة، لأن القاعدة تجمع فروعًا من أبواب شتى، والضابط يجمع فروع باب واحد) . وهذا ما جنح إليه أبو البقاء في (الكليات) (ص48) ، قال في فصل: القاف، القسم الرابع، بعد أن عرف القاعدة: (والضابط يجمع فروعًا من باب واحد) . ومنهم من لا يلاحظ هذا التدقيق والتفريق، مثل النابلسي (ت 1143هـ) [6] في (كشف الخطائر عن الأشباه والنظائر ?مخطوط 10) ، إذ يقول: (قاعدة: هي في الاصطلاح بمعنى الضابط، وهي الأمر الكلي المنطبق على جميع جزئياته) . وقد قام بعض العلماء بجمع الضوابط في كتاب مستقل؛ مثل ابن نجيم في كتابه: (الفرائد الزينية في فقه الحنفية) ، توجد نسخة مخطوطة في (مكتبة الحرم المدني) بمكة المكرمة. وصل فيه إلى ذكر خمسمائة ضابط تتخللها أحيانًا قواعد فقهية، وكلها بعنوان: (ضابط) . ومن فقهاء المالكية: محمد بن عبد الله الشهير بالمكناسي [7] (917هـ) ألف رسالة بعنوان: (الكليات في الفقه) . كلها ضوابط فقهية. والرسالة مخطوطة، توجد منها نسخة بمكتبة الخزانة العامة بالرباط. برقم: (1219) ، شريط مصور منه بمركز البحث العلمي، فقه مالكي رقن: (127) . وكذلك أبو عبد الله محمد المقّري المالكي (758هـ) صاحب (القواعد) في الفقه، تناول في بعض كتبه [8] هذه الضوابط بعنوان: (الكليات) .

ولعل أحفل كتاب في هذا الباب مما وصل إلينا: ما ألفه الشيخ بدر الدين محمد ابن أبي بكر بعنوان: (الاستغناء في الفروق [9] والاستثناء) . وذكر فيه تقريبًا ستمائة قاعدة، وجُلها ضوابط ذات شأن وقيمة في الفقه الإسلامي. أمثلة من الضوابط الفقهية:

وفيما يلي أقدم نبذة يسيرة من أمثلة الضوابط الفقهية، لكي يتجلى الفرق بين المصطلحين تمامًا.

(1) -انظر ترجمته في القواعد للندوي (ص46) .

(2) - (حاشية البناني على شرح الجلال المحلي على جمع الجوامع ) ) (2/ 290 -

(3) - (الفن الثاني: ص192)

(4) -- انظر: شرح المجلة (سليم رستم) من 17، وشرح الكوكب المنير 1/ 30/ والكليات 828/ والأشباه والنظائر لابن السبكي 1/ 11).

(5) - [الأشباه والنظائر] [1/ 7] .

(6) انظر ترجمته في القواعد (ص47/ للندوي) .

(7) -انظر ترجمته في (القواعد للندوي) (ص48) .

(8) -قال الندوي في (القواعد) (48) : كتابه في القواعد والضوابط بعنوان: (عمل من طب لمن حب) (مخطوط) شريط مصور منه بمركز البحث العلمي، أصول الفقه، رقم: (127) وهو كتاب لطيف جزء منه في الضوابط بعنوان: (الكليات) .

(9) -انظر: الكلام عليه في (القواعد للندوي ص247) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت