الصفحة 50 من 87

3 -وقال السعدي في معرض كلامه على كتب شيخ الإسلام: (ومن أعظم ما فاقت به غيرها وأهمِّه وتفردت على سواها: أن مؤلفها ?رحمه الله- يعتني غاية الاعتناء بالتنبيه على القواعد الكلية، والأصول الجامعة، والضوابط المحلية في كل فن من الفنون التي تكلم بها. ومعلوم أن الأصول والقواعد للعلوم بمنزلة الأساس للبنيان، والأصول للأشجار، لا ثبات لها إلا بها، والأصول تبنى عليها الفروع، والفروع تثبت وتتقوى بالأصول، وبالقواعد والأصول يثبت العلم ويقوى، وينمي نماء مطردًا، وبها تُعرف مآخذ الأصول، وبها يحصل الفرقان بين المسائل التي تشتبه كثيرًا) . (طريق الوصول للسعدى ص4) . وقال في موضع آخر: (من محاسن الشريعة وكمالها وجمالها وجلالها: أن أحكامها الأصولية والفروعية، والعبادات والمعاملات، وأمورها كلها لها أصول وقواعد تضبط أحكامها وتجمع متفرقاتها، وتنشر فروعها، وتردها إلى أصولها. فهي مبنية على الحكمة والصلاح، والهدى والرحمة، والخير والعدل، ونفي أضداد ذلك) . انظر: (الرياض الناضرة) للسعدي ضمن (المجموعة الكاملة 1/ 522) . وبعد هذا يمكن أن يقال: إن قواعد التفسير تتبين أهميتها مما مضى من الكلام على أهمية القواعد عمومًا. هذا من جهة، ومن جهة أخرى؛ فإن أهميتها تعرف من أهمية موضوعها وهو القرآن الكريم، إذْ هو أصل العلوم وفيه خير العاجل والآجل. فإذا فهمه العبد فهمًا صحيحًا حاز علمًا عظيمًا لا يدانيه علم البتة. ولذا كان الرجل إذ حفظ سورة البقرة وآل عمران يعظم في أعين الصحابة. ومن سمات هذا القرآن الكريم: أنه يعبر فيه بالألفاظ القليلة الدالة على المعاني الكثيرة، كما أن عجائبه لا تنقضي، ولا يحيط بجميع معانيه إلا الله عز وجل. قال الزركشي رحمه الله: (ومعلوم أن تفسيرهُ يكون بعضه من قبيل بسط الألفاظ الوجيزة، وكشف معانيها، وبعضه من قبيل ترجيح بعض الاحتمالات على بعض لبلاغته ولطف معانيه، ولهذا لا يستغني عن قانون عام يُعَوَّلُ في تفسيره عليه، ويرجع في تفسيره إليه، من معرفة مفردات ألفاظه ومركباتها، وسياقه، وظاهره وباطنه، وغير ذلك مما لا يدخل تحت الوهم ويدق عنه الفهم.

بين أقدامهم حديث قصير ... هو سحر وما سواه كلام

وفي هذا تتفاوت الأذهان، وتتسابق في النظر إليه مسابقة، فمن سابق بفهمه وراشق كبد الرَّمِيَّة بسهمه، وآخر رمى فاشْوَى [1] ، وخبط في النظر خبط عشوا، كما قيل: (وأين الدقيق من الركيك، وأين الزلال من الزُّعاق [2] .

الحاصل: إن من عرف قواعد التفسير انفتح له من المعاني القرآنية مما يحمل عن الوصف، وصار بيده آلة يتمكن بواسطتها من الاستنباط والفهم، مع ملكة ظاهرة تصيره ذَا ذَوْقٍ واختيار في الأقوال المختلفة في التفسير، فيقوى على الفهم والاستنباط والترجيح.

ثانيًا: موضوع قواعد التفسير:

موضوع هذا العلم هو القرآن الكريم، وإذا أردنا تحري الدقة فإننا نقول: موضوعه تفسير القرآن [3] .

ثالثًا: غايته:

فهم معاني القرآن كي تُمتثل فيحصل الفوز في الدارين [4] .

رابعًا: بيان شرفه:

يمكن أن نلخص هذه القضية في ثلاثة أوجه:

1 -من جهة الموضوع، إذ موضوعه كلام الله تعالى الذي هو أجل الكتب وأعظمها وأشرفها.

(1) -أي وقع الرمي في غير مقتل. (القاموس: مادة شوى 1678) -

(2) -هو الماء المر الغليظ، لا يطاق شربه. (القاموس: مادة الزعاق 1149) . انتهى من (البرهان في علوم القرآن) (1/ 15) .

(3) - انظر: للزيادة: (روح المعاني) (1/ 5) و (التيسير في قواعد علم التفسير(158) و (فتح البيان) (1/ 2) و (أصول التفسير ... وقواعده) (ص31) .

(4) - انظر: (فتح البيان 1/ 7) و (التيسير في قواعد علم التفسير 158) و (روح المعاني 1/ 5) و (أصول التفسير وقواعده /31) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت