2 -من جهة مقصوده وغايته، وهي الاعتصام بحبله للوصول إلى السعادتين.
3 -من جهة عظم الحاجة إليه، إذ إن كل فلاح ديني أو دنيوي مفتقر إلى العلوم الشرعية وهي متوقفة على العلم بكتاب الله تعالى إذ هو أصلها [1] .
خامسًا: فائدته:
وهي: تحصيل المقدرة على استنباط معاني القرآن وفَهْمِهِ على الوجه الصحيح، وضبط التفسير بقواعده الصحيحة [2] .
سادسا: ميزة القواعد:
تتميز القواعد في الصياغة مع المعنى وسعة الاستيعاب، إضافة إلى جزالة اللفظ وقوته.
سابعًا: استمداد قواعد التفسير:
من خلال التتبع والاستقراء نجد أن قواعد التفسير مستمدة مما يأتي:
1 -القرآن الكريم: عن طريق استقراء بعض القضايا فيه. وستجد في ثنايا هذه المنظومة قواعد تدل على ما ذكرت. إضافة إلى القواعد المستنبطة من القراءات الثابتة.
2 -السنة النبوية.
3? بعض ما أُثر عن الصحابة ?رضي الله عنهم- في الكلام على التفسير، بحيث إنه يمكن أن نعرف منه بعض الأصول التي يسيرون عليها في استنباط المعاني.
4 -أصول الفقه. لأن حقيقتها: استقراء كليات الأدلة، حتى تكون عند المجتهد نصب عين، وعند الطالب سهلة الملتبس.
5 -اللغة والبيان والنحو والتصريف. لأن (علوم اللسان هادية للصواب في الكتاب والسنة، فحقيقتها إذًا: أنها فقه التعبد بالألفاظ الشرعية الدالة على معانيها كيف تؤخذ وتُؤَدَّى) ، وقد بالغ الشاطبي ?رحمه الله- في هذا المعنى فقال: (وغالب ما صُنِّف في أصول الفقه من الفنون إنما هو من المَطالب العربية التي تكفل المجتهد فيها بالجواب عنها ?أي من نفسه، وذلك لتحققه من الأهلية اللازمة للاجتهاد، ذلك أن تلك المطالب لا بد من حذقة فيها ولا يصح أن يكون مقلدًا لغيره فيه- وما سواها من المقدمات فقد يكفي فيه التقليد ... بل إنه عد معرفة العربية قطب رحى الاجتهاد) [3] .
6 -كتب علوم القرآن ومقدمات بعض كتب التفسير [4] .
تنبيهان:
الأول: لم نذكر علم التوحيد؛ لأنه راجع إلى الكتاب والسنة. وإلا فهو ضروري، لأن حاصله تقرير لأدلة القرآن والسنة، أو ما ينشأ عنها في التوحيد وما يتعلق به [5] .
الثاني: لم نذكر كتب التفسير مع أنها مشحونة بالقواعد بسبب، أن وجود القواعد فيها إنما هو عبارة عن تطبيقات للقواعد، وليس المقصود من ذكرها تقريرها. كما هو الحال في الفقه مثلًا، فإن كتبه مشحونة بالقواعد الأصولية ومع ذلك لا تعتبر كتب الفقه مادة يستمد منها قواعد الأصول.
ثامنًا: نشأة قواعد التفسير:
الحديث عن نشأة قواعد التفسير يكون من وجهين:
(1) - انظر: (التيسير في قواعد التفسير) (116/ 158) و (الجامع لأحكام القرآن) للقرطبي (1/ 26) و (روح المعاني) (1/ 5) و (فتح البيان) (1/ 7) و (الإتقان) (4/ 171/73) و (كشاف اصطلاحات الفنون) (1/ 35) و (مقدمة جامع التفاسير) (91) و (التحرير والنتوير) (1/ 14) و (حاشية مقدمة التفسير) (143) و (أصول التفسير وقواعده) (27/ 29) .
(2) - انظر: (فتح البيان) (1/ 7) .
(3) (الاعتصام 1/ 38/ والموافقات 4/ 14/118) .
(4) - لمعرفة بعض التفاصيل المذكورة هنا راجع (البرهان) للزركشي (1/ 13) و (الإتقان) (4/ 169) و (التحرير والتنوير) (1/ 18/27) عند كلامه على استمداد علم التفسير، وأصول التفسير وقواعده (43/ 45) كما أن النظر في كلام أهل العلم على شروط المفسر مفيد في موضعنا هذا. و (روح المعني) (1/ 5) و (مقدمتان في علوم القرآن) (174) و (التحبير) (328) و (الإتقان) (4/ 185) و (فتح البيان) (1/ 13) وكذا راجع كلام أهل العلم على العلوم المتعلقة بالقرآن كما في (الموافقات) (3/ 375) و (تفسير ابن جزي) (ص6) و (البرهان) (1/ 16/ للزركشي) . و (تفسير القاسمي) (1/ 142) .
(5) - انظر: (الاعتصام 1/ 38) .