الصفحة 52 من 87

الأول: من جهة كونها مفرقة ومتناثرة في مصادرها التي تسْتمد منها. فالكلام فيها هو الكلام عن نشأة بعض العلوم وتطورها كأصول الفقه، وعلوم القرآن، وعلوم اللغة .. وهذا بالطبع ليس هو المقصود هنا.

الوجه الثاني: نشأتها كفن مستقل مدون (حسب المصطلح الخاص به) ، وهذا بعد التتبع لم أقف فيه على القدر الذي يتناسب مع ما له من أهمية، وإنما وقفت في بعض الفهارس على ثلاثة كتب معنونة بـ: (قواعد التفسير) ، أو ما يقارب هذه العبارة، وكانت سنة وفاة أحد مؤلفيها (621هـ) وتوفي الآخر سنة (777هـ) . هذا مع أن موضوعاتها قد لا تكون فيما نحن فيه ...

كما توجد بعض الكتب المعاصرة ذات العناوين المشابهة أو المطابقة -ظاهرًا- للموضوع بغض النظر عن مضمونها.

الحاصل: إن هذا لم يتوفر لدينا مؤلفات مستقلة به، فلا يمكن أن نفصل الحديث عن نشأته. لكن يمكن أن نقول: إن بواكير هذا العلم قد ظهرت في العهد النبوي على يد أفضل الخلق عليه الصلاة والسلام، ثم على يد أئمة التفسير من بعد النبي صلى الله عليه وسلم من الصحابة والتابعين ?رضي الله عنهم أجمعين، فكانت نشأة قواعد التفسير مواكبة لنشأة علم التفسير، إلا أنها كانت متفرقة ومنثورة ضمن كتب التفسير، ثم ازدادت بازدياد كتب التفسير.

وفي القرن الثاني الهجري دخلت قواعد التفسير طورًا جديدًا، إذ ظهرت جملة منها مدونة في أول كتاب ظهر في أصول الفقه وهو: (الرسالة) للإمام الشافعي رحمه الله، وكذا كتاب (أحكام لقرآن) له أيضًا.

وفي القرن الثالث والرابع اتسع نطاق التدوين لقواعد التفسير في كتب التفسير والأصول، واللغة. كـ (تأويل مشكل القرآن) لابن قتيبة، وكتاب (جامع البيان) للإمام الطبري، و (أحكام القرآن) للطحاوي، و (أحكام القرآن) للجصاص، و (الصاحبي) لابن فارس.

وفي القرنين الخامس والسادس ظهرت مؤلفات كثيرة في التفسير وأصول الفقه واللغة أمثال: (الإحكام) لابن حزم، و (البرهان) للجويني، و (أصول الفقه) للسرخسي، و (المستصفى) للغزالي، و (المحرر الوجيز) لابن عطية، و (فنون الأفنان) لابن الجوزي ... وغيرها. وفي القرنين السابع والثامن ظهرت مؤلفات جديدة حافلة بالقواعد كمؤلفات شيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم، و (البحر المحيط) لابن حيان، وكتفسير القرطبي، وتفسير ابن كثير، والزركشي في (البرهان في علوم القرآن) ، و (المنثور في قواعد الفقه) ، و (البحر المحيط في أصول الفقه) ، ومؤلفات ابن رجب.

وهكذا ظلت قواعد التفسير مبثوثة في بطون الكتب في القرون الخمسة اللاحقة ما بين كتب التفسير وأصوله، وقواعد الفقه وأصوله. وفي القرن الرابع عشر الهجري؛ وقفنا على تدوين مستقل في قواعد التفسير وهو: كتاب (القواعد الحسان لتفسير القرآن) للعلامة عبد الرحمن بن سعدي [1] . ومن شاء أن يَعْرِف المناهج المتبعة في التأليف في القواعد عمومًا، سواء على الترتيب الهجائي، أو الترتيب الموضوعي المنظور فيه إلى شمولية القاعدة وإلى الاتفاق والخلاف فيها. ويشمل هذا قواعد كلية يرجع إليها أغلب المسائل. أو قواعد كلية يرجع إليها بعض المسائل. أو قواعد خلافية. وغالبًا ما تكون مبدوءة بـ (هل) . أو ذكر قواعد دون ترتيب معين. أو كان الترتيب على طريقة التبويب. كالأبواب الفقهية.

وممن سار على الترتيب الهجائي من المؤلفين: الزركشي في (المنثور) ، وأبو سعيد الخادمي في (مجامع الحقائق) ، والبركتي في (القواعد الفقهية) .

(1) - انتهى من كتاب _ (قواعد التفسير) للشيخ خالد السبت (1/ 22/4. 3)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت