وممن سار على الترتيب الموضوعي: التاج السبكي في (الأشباه والنظائر) ، (وإن كان ذكر في القسم الثالث: القواعد الخاصة(الضوابط ) ) ، والسيوطي في (الأشباه والنظائر) ، وابن نجيم أيضًا في كتابه (الأشباه والنظائر) ، إلا أنه أسقط القسم الثالث.
وممن سار على ذكر القواعد دون ترتيب معين ابن رجب في كتابه: (القواعد الفقهية) ، والونشريسي في كتابه: (إيضاح المسالك إلى قواعد الإمام مالك) ، وابن عبد الهادي في (مغني ذوي الأفهام) ، ومن المعاصرين: عبد الرحمن السعدي في كتابيه: (القواعد والأصول الجامعة في الفقه) . والكتاب الآخر: (القواعد الحسان لتفسير القرآن) . وممن انتهج الترتيب على طريقة التبويب كالأبواب الفقهية: أبو عبد الله المقّري المالكي في كتابه:) القواعد)، ومحمد البقوري في (ترتيب فروق القرافي) ، والشيخ عظوم في: (المسند المذهب في ضبط قواعد المذهب) ، ومحمود حمزة في (الفرائد البهية في القواعد والفوائد الفقهية) ، والبكري في (الاستغناء في الفروق والاستثناء) ، وابن خطيب الدهشة في (مختصر من قواعد العلائي وكلام الأسنوي) .
ومن أراد التوسع؛ فليرجع إلى أصل هذه المنظومة وهو: (قواعد التفسير) لخالد السبت (1/ 4647) ، وقد ختم مقدمة كتابه بسؤال نصه: (هل تطبيق القواعد على التفسير من قبيل إعمال الرأي؟. فأجاب قائلًا: من المعلوم أن الرأي على قسمين:
(الأول: رأي صائب محمود وهو الرأي المستضيئ بنور الوحي، من كتاب وسنة، وأقوال سلف الأمة، وإضافة إلى الدراية بأصول التفسير واللغة والنحو والتصريف والبيان وأصول الفقه. فهذا لا إشكال في قبوله واعتباره) .
(الثاني: رأي فاسد. كرأي المبتدع الذي يلوي أعناق النصوص لتوافق هواه، أو يفسر القرآن بمجرد ما يسوغ في اللغة، دون معرفة بالأحوال التي كانت وقت نزول القرآن، ودون التفات إلى عادة الشارع في مخاطباته، ومن غير اعتبار بسياق الكلام .. ونحو ذلك من الأمور. فهذا مردود على صاحبه، وقائله متوعد بالعقوبة. والمقصود هنا: الإشارة إلى هذين النوعين دون بسط الكلام فيهما، فهذا له موضع آخر. وبهذا تكون قد عرفت أن إعمال القواعد الصحيحة عند تفسير كلام الله عز وجل منهج صحيح، وطريق مستقيم) . (قال الكفيجي جوابًا على هذه المسألة: لا نسلم أنه تكلُّم في معاني القرآن بالرأي، بل هو بيان أحوال النظم، والتكلم في هذه القاعدة ?يشير إلى قاعدة ذكرها في المحكم- كالتكلم في سائر القواعد العربية، كقواعد الصرف، والاشتقاق، والنحو، والمعاني، والبيان، وغير ذلك، فكما أن التكلم فيها بيان أحوال الكلمات، والتراكيب العربية، لا بيان معاني كلمات العرب وتراكيبها بلا شك، فكذلك التكلم فيها بيان أحوال القرآن من حيث الدلالة على المراد لا بيان معاني القرآن. فلا يكون تفسيرًا له بالرأي، على أن مثل هذا الرأي ?لو كان- رأيا معروض على الأصول فيكون مقبولًا على ما هو المختار عند أهل التفسير) [1] .
(1) - (التيسير في قواعد التفسير) (ص219) .