الصفحة 16 من 34

ويفوض أمر إدارة الدولة الإسلامية وتسيير دفتها إلى أمير يضارع في منصبه والقيام بأمر الدولة رئيس الجمهوريات في هذا العصر. فكل من آمن بمبادئ الدستور وسلم تسليما فمن حقه إذا كان بالغا أشده أن يبدي رأيه في انتخاب الأمير. والذي يلاحظ بصفة خاصة في انتخاب الأمير هو التقوى والمعرفة التامة بالإسلام والأهلية الكاملة لتدبير أمور الأمة في السلم والحرب. فلا يناط منصب الإمارة إلا لمن كان متخلقا بهذه الصفات مستوفيا لها، وكان حائزا لثقة الأمة أكثر من غيره. ثم ينتخب لمساعدته مجلس الشورى الذي ينتخب أعضاءه عامة أفراد المجتمع. والأمير حتم عليه أن يسوس البلاد بمشاورة أهل الحل والعقد - أعضاء مجلس الشورى - وهو أمير ما دام مزودا بثقة الأمة واعتمادها عليه. أما إذا فقدها وأضاعها، فلا بد له أن يتخلى عن منصبه. غير أنه لا يزال على ذروة الأمر مسموع الكلمة مطاع الأمر نافذ القول ما دام مزودا بثقة الأمة، بل يجوز له في تلك الحال أن يستأثر بحق الرفض والرد ويرفض آراء سائر أعضاء المجلس في أمر يرى فيه أن الحق على خلاف ما يرون.

ومن حق عامة أهل البلاد أن ينقدوا حكومة الأمير إذا رأوا فيها ما ينتقد.

أما التشريع ووضع القانون في الدولة الإسلامية، فلا يكون إلا في ضمن الحدود التي أقامتها الشريعة ولا يتجاوزها أبدا. والذي أنزله الله وما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم من الواجب أن تنقاد لهما الأمة انقيادا كاملا. فلا يحل لمجلس من المجالس التشريعية أن يحدث فيهما أدنى تغيير. أما الأحكام التي تحتمل وجهين فصاعدا، فمن وظيفة الذين يتفقهون في الدين أن يستجلوا فيها وجه الحق والصواب ويدركوا ما أرادت من ورائها الشريعة الغراء. فهذه الأمور - وما كان على نمطها - ترد إلى لجنة من العلماء والفقهاء تحت مجلس الشورى. ثم نجد بعد ذلك مجموعة عظيمة للأمور التي لم تنص عليها الشريعة نصا خاصا، فلمجلس الشورى أن يضع لها القوانين في ضمن الحدود الشرعية.

والقضاء في الإسلام لا سلطان عليه لهيئة الحكومة التنفيذية ولا للأمير، فإن من يتولاه ينوب عن الله عز وجل وهو مسئول بين يديه رأسا. والقاضي - وإن قامت بتوليته الحكومة - إذا تبوأ منصبه في مجلس القضاء، لا يحكم بين الناس إلا بما أنزله الله وأرشد إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يكون في مأمن من صدعه بالحق وعدله حتى رجال الحكومة أنفسهم، ولا بد لرئيس الحكومة نفسه أن يحضر بين يديه كشأن عامة أهل البلاد إذا كان مدعيا أو مدعى عليه. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت