الصفحة 22 من 34

وعن أبي شريح رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن"قيل"من يا رسول الله؟"قال"الذي لا يأمن جاره بوائقه" [1] .

وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم"ليس المؤمن الذي يشبع وجاره جائع" [2] .

قيل للنبي صلى الله عليه وسلم"يا رسول الله! إن فلانة تقوم الليل وتصوم النهار وتقعل وتصدق وتؤذي جيرانها بلسانها"فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم"لا خير فيها هي من أهل النار"فقالوا"وفلانة تصلي المكتوبة وتصدق بأثواب ولا تؤذي أحدًا"فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم"هي من أهل الجنة" [3] .

قال النبي صلى الله عليه وسلم"يا أبا ذر إذا طبخت مرقة فأكثر ماء المرقة وتعاهد جيرانك أو أقسم في جيرانك" [4] .

فجملة القول إن الإسلام يريد أن يؤلف بين الذين يمتون في ما بينهم بصلات الجوار ويجعلهم متضامنين في كل ما يحل بهم من الأفراح والأتراح، ويقيم بينهم أواصر الثقة والاعتماد حتى يأمن كل واحد منهم أخاه على نفسه وماله وعرضه. فهذه هي العشرة الإسلامية وآدابها. أما العشرة التي نجد فيها جارين متلاصقين لا يحول بينهما إلا جدار واحد غير متعارفين على كر الزمان ومر الأيام، والتي لا نجد فيها بين أهل محلة واحدة شيئا من التواد والمواساة والثقة، فلا يمكن أن تعد من باب العشرة الإسلامية في شيء.

ثم توجهنا بعد هذه الروابط المتقاربة دائرة العلاقات الوسيعة التي تخيم على الجماعة المسلمة كافة، فإليك قبسًا من الأصول والقواعد التي يقيم عليها الإسلام حياتنا الاجتماعية في هذه الدائرة الواسعة.

1 -وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ. [5] .

2 -كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ. [6] .

3 -إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث ولا تجسسوا ولا تنافسوا ولا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا [7] .

4 -من أحب لله وأبغض لله وأعطى لله ومنع لله فقد استكمل الإيمان [8] .

5 -من مشى مع ظالم ليقويه وهو يعلم أنه ظالم، فقد خرج من الإسلام [9] .

6 -من نصر قومه على غير الحق فهو كالبعير الذي روي فهو ينزع بذنبه [10] .

7 -لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه [11] .

(1) رواه البخاري ومسلم، ولفظ مسلم"لا يدخل الجنة من لا يأمن جواره بوائقه" (كتاب التاج، الجامع للأصول، كتاب البر والأخلاق، ج 5 ص 15) وبوائقه: ظلمه.

(2) رواه البخاري في كتاب الآداب عن ابن الزبير.

(3) رواه البخاري في كتاب الآداب عن أبي هريرة.

(4) رواه البخاري في كتاب الآداب.

(5) سورة المائدة: الآية 2.

(6) سورة آل عمران: الآية 110.

(7) صحيح مسلم، باب تحريم الظن والتجسس. والتدابر يعني التخاصم والتقاطع.

(8) مشكاة المصابيح: باب الإيمان.

(9) البيهقي، مشكاة المصابيح: باب الظلم.

(10) رواه أبو داود.

(11) رواه الخمسة عن أنس بن مالك. (كتاب التاج الجامع للأصول باب أوصاف الإيمان الكامل، ص 16) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت