قال الذهبي: (هذا قاله مسروق على المبالغة لعظم ما في السورة من جُمل أمور الدارين، ومعنى قوله؛"فليقرأ الواقعة"أي يقرأها بتدبر وتفكر وحضور ولا يكن كمثل الحمار يحمل أسفارًا) .
قيل له: أبطأت عن عليٍّ وعن مشاهده؟! قال: (أرأيتم لو أنه حين صفّ بعضكم لبعض فنزل ملك فقال؛ {ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما} أكان ذلك حاجزًا لكم؟ قالوا: نعم، قال: فوالله لقد نزل بها ملك كريم على لسان نبيكم وإنها لمحكمة ما نسخها شيء) .
أخذ بيد ابن أخ له فارتقى به على كناسة بالكوفة قال: (ألا أريك الدنيا، هذه الدنيا أكلوها فأفنوها، لبسوها فأبلوها، ركبوها فأمضوها - أخلفوها وأبلوها - واستحلوا فيها محارم وقطعوا فيها أرحامهم) .
قال رحمه الله: (ما من شيء خير للمؤمن من لحد قد استراح من هموم الدنيا) .
كان يتمثل:
وأُرخي عليه الستر ملح وجردق ... ويكفيك مما أغلق الباب دونه
تعارض أصحاب الثريد الملبق ... ماء فرات بارد ثم تغتدي
غذيت بألوان الطعام المفتق ... تجشأ إذا ما تجشوا كأنما
قال: (إني أحسن ما أكون ظنًا حين يقول لي الخادم؛ ليس في البيت قفيز ولا درهم) .
قال: (إن المرء لحقيق أن يكون له مجالس يخلو فيها يتذكر ذنونه ويستغفر منها) .
قال: (لقد اختلفت إلى عبد الله بن مسعود من رمضان إلى رمضان ما أغبه يومًا) .
قال أبو الأحوص؛ سمعت ابن مسعود يقول لمسروق: (يا مسروق، أصبح يوم صومك دهينًا كحيلًا وإياك وعبوس الصائمين، وأجب دعوة من دعاك من أهل ملتك ما لم يظهر لك منه معزاف أو مزمار، وصَلّ على من مات منهم، ولا تقطع عليه الشهادة، واعلم أنك لو تلقى الله بأمثال الجبال ذنوبًا خير لك من أن تلقاه - كلمة ذكرها - وأن تقطع عليه الشهادة، يا مسروق وصلّ عليه وإن رأيته مصلوبًا أو مرجومًا، فإن سئلتَ فأحل عليَّ وإن سئلتُ أحلتُ على النبي صلى الله عليه وسلم) .
قال الشعبي: (ما كان مسروق يشير على شريح بشيء إلا أطاعه) .
قال مسروق: (لا تنشر بزّك إلا عند من يبغيه) ، أي لا تنشر علمك إلا عند من ينتفع به.
قال أبو وائل؛ لما احتضر مسروق قال: (أموت على أمر لم يسنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أبو بكر ولا عمر، أما إني لست أدع صفراء ولا بيضاء إلا ما في سيفي، هذا فبيعوه وكفنوني به) .
قال مسروق: (ما عملت عملًا أخوف عندي أن يدخلني النار من عملكم هذا، وما بي أن أكون ظلمت مسلمًا ومعاهدًا دينارًا ولا درهمًا ولكن بي هذا الحبل الذي لم يسنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أبو بكر ولا عمر) ، فقيل له؛ ما حملك على الدخول فيه؟ قال: (لم يدعني شريح وزياد والشيطان حتى أدخلوني فيه) .