معتنقا لتحمل الواجب من الأفعال).
قال الذهبي: (كان إمامًا حافظا فقيها متفننا ثبتا متقنا) .
قال ابن حجر: (ثقة مشهود فقيه فاضل) .
من أحواله وأقواله:
قيل له من أين لك هذا العلم كله؟ قال: (بنفي الاعتماد، والسير في البلاد وصبر كصبر الحمار وبكور كبكور الغراب) .
قال: (ما كتبت سوداء في بيضاء إلى يومي هذا ولا حدثني رجل بحديث قط إلا حفظته ولا أحببت أن يعيده علي) .
قال: (ما سمعت منذ عشرين سنة رجلا يحدث بحديث إلا أنا أعلم به منه، ولقد نسيت من العلم ما لو حفظه رجل لكان به عالما) .
قال: (ما أروي شيئًا أقل من الشعر ولو شئت لأنشدتكم شهرا لا أعيد) .
قال: (إنا لسنا بالفقهاء ولكنا سمعنا الحديث فرويناه، ولكن الفقيه من إذا علم عمل) .
قال مالك بن مغول: سمعت الشعبي يقول: (ليتني لم أكن علمت من ذا العلم شيئًا) ، قال الذهبي: (لأنه حجة على العالم فينبغي أن يعمل به وينبه الجاهل فيأمره وينهاه، ولأنه يظنه ألا يخلص فيه، وأن يفتخر به ويماري به لينال رئاسة ودنيا فانية، قلت: نسأل الله العلم النافع والإخلاص في الأقوال والأفعال) .
قال ابن عائشة: (وجه عبد الملك بن مروان الشعبي إلى ملك الروم - يعني رسولا - فلما انصرف من عنده قال: يا شعبي، أتدري ما كتب به إلى ملك الروم؟ قال: وما كتب به يا أمير المؤمنين؟ قال: كنت أتعجب لأهل ديانتك كيف لم يستخلفوا عليهم رسولك. قلت: يا أمير المؤمنين لأنه رآني ولم يرك، قال: يا شعبي إنما أراد أن يغريني بقتلك، فبلغ ذلك ملك الروم، فقال: لله أبوه والله ما أردت إلا ذلك) .
قال ابن سعد: (قال أصحابنا: كان الشعبي فيمن خرج مع القراء على الحجاج ثم اختفى زمانًا، وكان يكتب إلى يزيد بن أبي مسلم أن يكلم فيه الحجاج) .
قال الذهبي: (خرج القراء - وهم أهل القرآن والصلاح بالعراق - علي الحجاج لظلمه وتأخيره الصلاة والجمع في الحضر، وكان ذلك مذهبًا واهيا لبني أمية كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم"يكون عليكم أمراء يميتون الصلاة" [روى مسلم معناه] . فخرج على الحجاج عبد الرحمن بن الأشعث بن قيس الكندي وكان شريفًا مطاعًا وجدته أخت الصديق فالتف عليه مئة ألف أو يزيدون، وضاقت على الحجاج الدنيا وكاد أن يزول ملكه وهزموه مرات، وعاين التلف وهو ثابت مقدام إلى أن انتصر وتمزق جمع ابن الأشعث، وقتل خلق كثير من الفريقين، فكان من ظفر به الحجاج منهم قتله، إلا من باء منهم بالكفر على نفسه فيدعه) .
قال الشعبي: (إنما كان يطلب هذا العلم من اجتمعت فيه خصلتان: العقل والنسك. فإن كان عاقلا ولم يكن