فهرس الكتاب

الصفحة 213 من 240

يُشَفَّعْ""1". فَيُظن أن هذا المدح له إنما هو بسبب شَعَث واغبرار القدمين، في حين أنّ الأمر ليس كذلك، وإنما جاء هذا وصفًا عارضًا."

الحديث الثالث:

حديث: أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَيُبَاهِي الْمَلائِكَةَ بِأَهْلِ عَرَفَاتٍ، يَقُولُ: انْظُرُوا إِلَى عِبَادِي شُعْثًا غُبْرًا""2". فيُظن أن الشعث والغبرة أيضًا هما السبب في هذه المغفرة!."

لكن الأمر ليس على هذا المعنى في جميع هذه الأحاديث. ومن ثم لم يطّرد هذا الفضل والثواب في حديث: أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ، لا يَقْبَلُ إِلا طَيِّبًا، وَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ؛ فَقَالَ: {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ} ، وَقَالَ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ} ، ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ، أَشْعَثَ أَغْبَرَ، يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ: يَا رَبِّ، يَا رَبِّ، وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ، وَغُذِيَ بِالْحَرَامِ؛ فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ!""3".

(1) البخاري، ح2673، الجهاد والسير.

(2) أحمد، 7986. وأخرجه عن عبد الله بن عمرو بن العاص، برقم 7049.

(3) مسلم، ح1686، الزكاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت