ليس مِن لازِم اختلال النيّة أن يكون بسبب الرياء؛ وذلك لأن العمل تتعدد أسباب اختلاله. والعمل لغير الله أقسام:
فتارة يكون رياء محضًا، بحيث لا يراد به سوى مراعاة المخلوقين لغرض دنيويّ، كحال المنافقين في صلاتهم: {وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ} "3"، وقال سبحانه في شأنهم: {فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ"4"الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ"5"الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ"6"... } "4".
وقد وصف الله تعالى الكفار بالرياء المحض فقال: {وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ} "5".
وهذا الرياء المحض يقول عنه ابن رجب رحمه الله:"لا يكاد يَصْدر من مؤمن في فرضِ الصلاة والصيام، وقد يَصْدر في الصدقة الواجبة والحج وغيرهما من"
(1) يُنظَر:"جامع العلوم والحِكَم"، لابن رجب، 1/33، فما بعدها.
(2) 142: النساء: 4.
(3) 4-6: الماعون: 107.
(4) 47: الأنفال: 8.