الصفحة 11 من 76

لم يستطع أن يعرف عددها حتى خرج منها وسأل أحدهم: في أي يوم نحن؟ قال: في 29 كانون الأول 1991 مـ. قلت أرد عليه: لقد أوقفت منذ أكثر من إحدى عشرة سنة فأنا منذ الثامن من تشرين الأول عام 1980 مـ مسجون.

السجين الكاتب هو محمد سليم حماد، الكاتب شهادة مؤلمة يجدر بالأمة أن تجعلها حنانًا يتناشدونها أو ينقلها بعضهم إلى بعض تراثًا أسمى من تغريبة وحكاية.

هذا الكتاب لو قدرت لجعلته في يد كل أبٍ يقرؤه لأطفاله، وفي يد كل أمٍ تربي صغارها عليه، وفي يد كل معلم يجعل فصوله مادة لتدريسه، وفي يد كل خطيب، وفقيه، ومفتٍ حتى ينتشقوا منه مادة الألم التي يجب أن تتجرعها الأمة فتصنع منهم فقهاء بأعدائهم بصيرين بما يحاط ويحاق بهم.

حرت والله أي فصول يمكن أن أختار حتى يعرف القراء مقدار قذارة وخسة وحقارة ولؤم وحقد هذه الطائفة النصيرية الكافرة على أهل الإسلام.

حرت والله أي حكايات السجين الكاتب محمد سليم حماد أختار حتى تكشف مقدار الألم الذي عاناه المسلم المستضعف إذا وقع تحت مخالب أعداء الله تعالى من الزنادقة والمرتدين. إي والله، فكل فصل فيه، وكل حكاية أبداها الكاتب لتبز أختها في تعريف الأمة نجاسة وحقارة هذه الطائفة الحاقدة.

إقرأ وتنعم ولا تشح بوجهك مهما كان المنظر مؤلمًا:

ـ كانت حفلة التعذيب كما تقرر لي مرتين في اليوم، أخرج إلى غرفة التعذيب مكبلًا مغمض العينيين ... أجرد من ملابسي بالكامل وأعلق مشبوحًا من يديّ ... ذكر الأحداث بعد ذلك: تبدأ بالشبح أحيانًا، فتتسلط الكيبلات والسياط في هذه الحالة أكثر مما تتسلط على الظهر والصدر والرأس، وتعمل ملاقط الكهرباء عملها في الوقت نفسه.

ـ أما الحالة الأخرى من التعذيب فكانت على"بساط الريح"وهو لوح من الخشب يشدون المعتقل عليه من كل أطراف بسيور جلدية، ثم يرفعون نصفه الأسفل الذي ارتصت عليه الساقان ولم تعودا تملكان أي فرصة للتحرك، وتبدأ الكيبلات ذات النصال المعدنية تهوي على بطن الرجلين تنهشهما بلا شفقة، وتترك مع كل لسعة لها أجزاء من نصال الحديد في ثنيات الجروح المتفجرة، فإذا انتهى الضرب بقيت هذه النصال مع الدم المتجمد والجروح المفتوحة فتلتهب وتتعفن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت