الصفحة 12 من 76

ـ ولأنهم يعرفون أن العورة لدينا أمر كبير فقد كانوا يتعمدون إهانتنا بالعبث بسوآتنا بطرف الكيبل والعصي أثناء التعذيب، أو الإطباق بملاقط الكهرباء على المحاشي وإطلاق صعقات الكهرباء فيها، وكان ذلك في الحقيقة من أشد أنواع العذاب علي.

ـ غير أنه مما لا ينسى أبدًا من مشاهد تلك الفترة يوم أن أطل أحد الحراس من شرافة السقف ونادى على أخوين شقيقين من مهجعنا وأمرهما بكل صفاقة وسفالة [قليلة والله في حقه هذه الكلمات] أن يخلعا ملابسهما ويفعلا الفاحشة ببعضهما البعض ... ومع الضحكات الفاجرة والمسبات الدنيئة أصر المجرم على تنفيذ الأمر ... ولم يفتح أحد منا سيرة ما جرى بعدها سترًا للأخوين وحفاظًا على شعورهما وكرامتهما، وكرامة وشعور أبيهما الذي كان نزيل المهجع نفسه.

آلام وآلام ومشانق وقتل بالضرب على الرأس وصور تتوارد أمامك لا تكاد تحس بمن حولك. ومع ذلك كله كانت آيات الله تعالى بالصبر والثبات تتوالى:

ـ دخلت الشرطة صبيحة ذلك اليوم المرير وقرؤوا أسماء المطلوبين فيما كانت إجراءات نصب المشانق وتهيئة مراسم الإعدام تتم في الباحة أمام مهجعنا مباشرة ... فلما سمع الأخوة أسماءهم وأيقنوا بالمصير تراكضوا إلى الحمام فتوضئوا والنفوس. ًا هناك وصلوا عليه تخفيًا من الشرطة خشيةً علينا نحن لا على أنفسهم، ... وخرج الركب أكثر من عشرة كأنهم غير الذين عرفنا كل هذه الأيام؛ مطمئني النفوس ... مشرقي القسمات ... مقبلين بكل جوارحهم على الله تعالى راضين بقضائه، واستطاع بعضنا أن يعانق عددًا م.، ... ولا زلت أذكر كأنه الساعة كيف أن الأخ [ ... ] استيقظ صباح ذلك اليوم مبكرًا وقال لأخوة حوله: رأيت اليوم رؤيا، سألوه: خيرًا إن شاء الله ... ماذا رأيت؟ قال: رأيت قول الله تعالى في القرآن الكريم: {وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين} ولم يلبث أن نودي للإعدام بعد ساعة أو أقل رحمه الله تعالى رحمة واسعة.

ـ فما هي إلا برهة حتى سمعنا أصوات التكبير تتعالى، وسجناء ينادون أسماءهم ويقولون أخوكم فلان يوحد الله تعالى، ومن بين هؤلاء لا أزال أذكر اسم الأخ محمد ناصر البيك من حمص الذي بلغتنا تكبيراته وعباراته الأخيرة وهو يقول: أخوكم محمد ناصر البيك يوحد الله تعالى.

ويبقى الكتاب دليل إدانة لكل من تسول له نفسه بمصالحة هؤلاء المرتدين. ويبقى شاهد إثبات ضد كل من يحسن بهم الظن، وسيبقى دليلًا لكل من آمن أن الجزاء الشرعي الوحيد ضد هؤلاء هو ما فعله رسول الله (ص) مع بني قريظة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت