الصفحة 32 من 76

ثم أردفت الرسالة تقول في نفس السياق:"فيجب على المسلم أن يتعلم دينه وأن يعرف الحق ليعرف أهله ويعرف من حاد عنه كي ينصحه بأدب أو ينكر عليه، {من رأى منكم منكرا فليغيره} ، ولا يكن المسلم إمعة يسير خلف قيادته كيفما سارت، فربما انحرفت القيادة عن طريق الحق فعلى المسلم النصح في حينه والإنكار في حينه، ولا يغلق عقله عن التفكير وعن التمييز بين الحق والباطل، كما قال تعالى: {وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير * فاعترفوا بذنبهم فسحقا لأصحاب السعير} "اهـ

ثم ذكرت الرسالة في الفصل الخامس والأخير وهو بعنوان؛"متى نصر الله؟"، فذكرت الرسالة في بداية هذا الفصل ما يلي:

"ذكرنا في الفصل الثاني من هذه الرسالة أن طلب الكافرين للتنازلات من دعاة الحق سنة قدرية لا تتبدل، ومع ذلك فإن طلب التنازلات ما هو إلا مرحلة، لأن الكافرين لن يهدأ لهم بال إلا بتنازل المؤمنين تنازلا كاملا عن الحق والعودة في ملة الكافرين ومناهجهم وأنظمتهم، كما قال تعالى {ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم} ، وقال تعالى: {ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواءً} ، وقال تعالى: {وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجكم من أرضنا أو لتعودن في ملتنا} ، وفي سبيل هذا فإن الكافرين لا يدّخرون جهدًا لإرغام المؤمنين على التنازل الكامل عن طريق الترغيب، فإن لم يُجْد فبالترهيب بدءًا من السجن إلى القتل والقتال، كما قال تعالى: {ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا} ثم يأتي الوعيد لمن يخضع لهم {ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} ". اهـ

ثم نقلت الرسالة كلامًا قيّمًا للشيخ سيد قطب رحمه الله في هذا الموضع ... إلى أن قالت في نهايتها:

"هذه هي حقيقة الصراع، فلتكن منه على بينة وحذر، واصبر لحكم ربك، واثبت على أمره فإن النصر مع الصبر وإن الفرج مع الكرب وإن مع العسر يسرا، وقد قال تعالى: {حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كُذِبُوا جاءهم نصرنا فنجّي من نشاء ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب} ، فالنصر آت لا محالة والمستقبل لهذا الدين، قال تعالى: {كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز} ". اهـ

هذا ما تيسر لنا من قراءة في هذه الرسالة وننصح إخواننا بالرجوع إلى الأصل لتتم الفائدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت