ثم قال: «ومن أجل ذلك يعاني الإسلام اليوم تلك الغربة التي تحدث عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم:"بدأ الإسلام غريبًا، وسيعود غريبًا كما بدأ". [1]
ولقد عاد غريبًا بالفعل، غريبًا بين أهله أنفسهم، يتصورونه على غير حقيقته -فضلًا عن سلوكهم المنحرف عنه- ويستغربونه حين يعرض لهم في صورته الحقيقية كما جاءت في كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأخذت تطبيقها الكامل في حياة السلف الصالح رضوان الله عليهم».
وأكد المؤلف على أن «أي جهد نبذله في تصحيح السلوك وحده -مع بقاء المفاهيم منحرفة- لن يؤتي ثماره كاملة، ولن يخرج الأمة من وهدتها التي انتكست إليها في عصرها الحاضر، إنما نحتاج أن نبذل جهدًا مضاعفًا لإزالة الغربة الثانية، كالجهد الذي بذلته الجماعة الأولى من المسلمين لإزالة الغربة الأولى للإسلام» .
وقال: «وهذا الجهد المضاعف هو المهمة الملقاة اليوم على عاتق الصحوة الإسلامية، وأول ما نبدأ به من هذا الجهد هو تصحيح منهج التلقي» .
ومنهج التلقي هذا كما ذكر -حفظه الله-: «من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وسيرة السلف الصالح رضوان الله عليهم» وليس «مما دخل على هذا الفهم الواضح المستقيم من أفكار دخيلة ومنحرفة» .
ثم بيَّن -حفظه الله- ما ينبغي فعله بعد ذلك بقوله: «فإذا صحَّحنا منهج التلقي، وصحَّحنا بناءً على ذلك ما انحرف في حسِّ المسلمين المتأخرين من مفاهيم الإسلام الرئيسية، بقيت علينا مهمة أخرى -لا تقل خطرًا- هي مهمة"التربية"على المفاهيم الصحيحة لهذا الدين. والتربية هي الجهد الحقيقي الذي ترجى معه الثمرة، ولكنه لن يؤتي ثمرته حتى يقوم على أساسه الصحيح» .
(1) أخرجه مسلم.