الصفحة 39 من 76

«مفهوم لا إله إلا الله»

استعرض المؤلف في هذا الفصل مفهوم لا إله إلا الله بمعناه الصحيح الذي فهمه الجيل الأول -رضوان الله عليهم- وبيَّن أنَّ لا إله إلا الله لم تكن كلمة تقال باللسان وحسب، بل هي كلمة لها مقتضيات لا بدَّ من تحقيقها. وبيَّن في ثنايا كلامه مذهب المرجئة الذين جعلوا الإيمان هو مجرد التصديق والإقرار، وردَّ عليهم وأزال الكثير من شبهاتهم، مع بيانه لمذهب السلف الصالح -رضوان الله عليهم- القائل بأنَّ الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص. كل ذلك بكلام فصيح بليغ، وأسلوب سهل متين، جمع بين الاستدلال بالأدلة الشرعية والعقلية معًا.

وقد تحدث في بداية الفصل عن أهمية هذا المفهوم فقال: «لا إله إلا الله هي الركن الأول والأكبر في الإسلام، قبل الصلاة والصيام والزكاة والحج، وقبل كل شيء في هذا الدين، ومن يتدبَّر القرآن يلحظ ولا شكَّ الأهمية العظمى التي يوليها كتاب الله لقضية التوحيد، قضية لا إله إلا الله، بحيث تشغل الحيز الأكبر من القرآن كله، وإن كان التركيز عليها في السور المكية أشدّ» .

وذكر أن «الاهتمام البالغ بقضية لا إله إلا الله في كتاب الله» لم يكن «سببه أن المخاطبين بهذا القرآن أول مرة كانوا قومًا مشركين» وأن «استمرار الحديث عن هذه القضية في السور المدنية، بعد استقرار العقيدة، وقيام المجتمع الإسلامي والدولة الإسلامية، والتزام ذلك المجتمع بتكاليف الإسلام ومقتضياته، وعلى رأسها الجهاد في سبيل الله، كل ذلك له دلالته الواضحة على الأهمية الذاتية لهذه القضية، حتى بالنسبة للمؤمنين الذين تخاطبهم الآيات المدنية مبدوءةً بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} » .

وأوضح «أن قضية التوحيد -قضية لا إله إلا الله- ليست حديثًا يذكر لفترة من الوقت ثم ينتقل منه إلى غيره، إنما هي حديث يذكر ثم ينتقل معه إلى غيره، حديث لا ينقطع في أيِّ وقت من الأوقات» .

وبيَّن أنَّ اهتمام القرآن بقضية لا إله إلا الله ليس لأنه «كتاب دين! إنما السبب في ذلك أنه الكتاب الذي يحدد منهج الحياة للإنسان، فحياة الإنسان لا تستقيم حتى يعلم"الحق"الذي خلقت به السماوات والأرض، وحتى تتوافق حياته مع ذلك الحق، فلا تنحرف عنه، ولا تشذ عن مقتضياته.

والحق أنَّه لا إله إلا الله هو الخالق وحده، وهو الرازق وحده، وهو المسيطر وحده، وهو المدبِّر وحده، وهو القيُّوم وحده، ولا أحد غيره يخلق أو يرزق أو يدبِّر الأمر.

ومقتضى ذلك كله أن يُعْبَدَ وحده، لا يشرك به غيره، ولا تُوَجَّه العبادة لأحد سواه».

ثم ذكر أن الله سبحانه «غنيٌّ عن العباد وعبادتهم، لا يؤثِّر في ملكه أن يعبده عباده أو يكفروا به ... أما الإنسان فأمره مختلف فهو من ناحية لا يستغني عن فضل الله لحظة واحدة من حياته ... ومن ناحية أخرى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت