الصفحة 51 من 76

تحدث عنه من زاويتين: «الأولى: هي تحديد الحد الأدنى الذي يحفظ للناس إسلامهم في الواقع المعاصر الذي لا تُحَكَّم فيه شريعة الله. والزاوية الثانية: هي طريق الخلاص للناس اليوم مما هم فيه من أوضاع لم يسبق لها مثيل -في سوئها- في تاريخ الإسلام كله» .

هذا «الواقع المعاصر، حيث لا تحكم شريعة الله، وإنما تحكم بدلًا منها شرائع الجاهلية، سواء اسمها الديمقراطية الليبرالية أو اسمها الاشتراكية أو اسمها الشيوعية، أو أي اسم من الأسماء التي ما أنزل الله بها من سلطان» .

وذكر أن الزاوية الأولى «قد بيَّنها الحديث الصحيح بصورة حاسمة لا تحتمل التأويل. يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي إلا كان له من أمَّته حواريون وأصحاب، يأخذون بسنته ويقتدون بأمره. ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف، يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون. فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن. وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل". [1]

ويقول صلى الله عليه وسلم:"إنه يستعمل عليكم أمراء فتعرفون وتنكرون. فمن كره فقد برئ، ومن أنكر فقد سلم، ولكن من رضى وتابع"». [2]

قال: «فالحديث الأول يثبت الإيمان -بدرجات مختلفة- لكل من جاهد حكم الجاهلية بيده، أو بلسانه، أو بقلبه، وينفيه نفيًا حاسمًا عمَّا وراء ذلك. والحديث الثاني ينفي الإيمان كذلك عن كل من رضي عن حكم الجاهلية وتابعه» .

وأكد المؤلف في هذا السياق أنه يبيِّن «ذلك ليعرف الناس أين هم في ميزان الله» ، لا ليصدر به حكمًا على أحد من الناس.

ثم وصل المؤلف في حديثه «إلى النقطة الأخيرة في هذا الفصل، وهي طريق الخلاص» .

فقال: «إن طريق الخلاص هو تصحيح المفاهيم الإسلامية، وبصفة خاصة مفهوم لا إله إلا الله» بكل ما تحمله هذه الكلمة من مقتضيات، وذكر أن الأمة قد جربت على مدار قرن من الزمان الكثير من الحلول فلم تجد نفعًا بل «زادت مشاكلنا كلها حدَّةً، وزادت أزماتنا كلها تعقيدًا، وزدنا ضعفًا وهوانًا على الناس» .

وبيَّن المؤلف في ختام كلامه مقصودَه من مفهوم لا إله إلا الله فقال: «لا إله إلا الله التي ندعو إليها ليست هي التي دعا إليها المرجئة القدامى أو المُحدَثون ... إنما لا إله إلا الله التي ندعو إليها هي التي أنزلها

(1) أخرجه مسلم.

(2) أخرجه مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت