الصفحة 58 من 76

إنما قال تعالى عن الحياة الدنيا: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا} .

وقال عن الحياة الآخرة: {لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا} .

وواضح من الآيات أن طريق الفوز في الدنيا هو ذاته طريق الفوز في الآخرة بلا افتراق.

فالمستخلفون الممكَّنون في الدنيا هم: {الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَات} ، {وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ} فأولئك هم الفائزون في الآخرة.

ولا غرابة في ذلك في الدين الذي يجعل الدنيا مزرعة الآخرة، ويجعل إقامة حكم الله في الأرض، وتحقيق العدل الرباني، وطلب العلم، والمشي في مناكب الأرض سعيًا وراء الرزق، ومعاشرة الأهل بالمعروف، وإعداد العدة لأعداء الله، والتخلّق بالأخلاق الفاضلة، جزءًا من العبادة، مطلوبًا كالصلاة والزكاة والصيام والحج.

أما طريق المرجئة، الذي يخرج العمل من مسمى الإيمان، ويخرجه من مفهوم العبادة، فهو الطريق الخاسر في الدنيا والآخرة على السواء».

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت