ومن باب تقليد الرجال حينا؛ من علماؤكم؟ من معكم في هذا الأمر؟ مَن مِن مشايخ الدنيا يؤيدكم على هذا؟
فإن لم تنفع هذه الطرق، خوفوك بضياع الدنيا، وذهاب الأنفس، وخسارة المال، ومطاردة المخابرات، أو انكشاف الحال.
أمام هذا كله، كيف سينجو المرء؟
قال لي أحدهم: جلست مع رجل كنت أظنه من أهل الخير في نصر المجاهدين الموحدين، فما أن جلست معه، حتى بدأ يتنصل من نصرتهم وتأييدهم، ويعدد المثالب والأخطاء - حسب زعمه - فحاورته، فلم يجد سوى قوله الذي قذفه في وجهي؛"إياك والتعصب للجماعات"!
قال لي الأخ هذا الخبر، فعجبت من هذه النصيحة، تخرج من هذا الرجل، وقلت: ولكني أعرف فلانًا هذا من أشد الناس تعصبًا لقبيلته وعشيرته، وفارق جماعة مسلمة موحدة سلفية مجاهدة على اساس هذا التعصب النتن، حتى إنك لتحس برائحة هذا النتن بمجرد الجلوس معه لحظات يسيرة!
أرأيت أخي: كيف تستخدم ضدك عبارات الحق لصرفك عن الحق، وصدق علي رضي الله عنه - وقد طلب منه تحكيم القرآن - فقال: كلمة حق أريد بها باطل.
نعم ...
صار رد الشبه عن المجاهدين - عند أنصاف الرجال: تعصبًا.
وصار الثبات على الحق وعدم التقلب: تعصبًا.
أما ثبات الإنسان على دنيا تشغله وتقطع عنقه، وثبات المرء على شر التعصب لقبيلته وعشيرته، وثبات المرء على صحبة أهل البدع من شرار الديمقراطيين، وإصرار المرء على مرافقة أهل البدع من كل جانب، فلا يسمى تعصبًا، بل يسمى في زمان النخاسة وضياع الذمم وفساد الأخلاق وهوان السنة، يسمى: انفتاحًا وتحررًا ومرونة فكرية!
وعلى هذا: فإننا نعظكم لله تعالى: أن لا تجالسوا منافقًا يجادل بالقرآن، ليصرف الناس عن وجوه الخير، وعليكم بموعظة معاذ؛"ما عرفتم فتمسكوا به، وما أشكل فكلوه إلى عالمه".
والحمد لله رب العالمين
[نشرة الأنصار: العدد 137 > الخميس / 2 شوال 1416 هـ]
[1] حديث حسن، رواه البيهقي في الزهد، 71، واللالكائي في السنة، وروي مرفوعا بسند ضعيف، والصحيح وقفه على معاذ رضي الله عنه.