الصفحة 3 من 20

اليقين على موعود الله تعالى هو زاد المؤمن في هذه الصحراء القاحلة، فإن الله تعالى وعد عباده بالنصر والتمكين، {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} .

فموعود الله صادق، ولا مبدل له، ولا بد من يوم يقع فيه على مستحقيه من عباده.

والمؤمن وإن ظن أن موعود الله لن يقع عليه فإنه لن يقنط من أن يقع على غيره من المؤمنين بعده، فأمره دائر بين الشهادة وانتظار النصر، قال تعالى: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا} .

فبسبب يقينهم على موعود الله تعالى؛ فإنهم لا يغيرون شيئا من دين الله من أجل شيء من الدنيا أو من أجل تحصيل مصالح موهومة أو ملغية في دين الله تعالى.

اليقين على موعود الله تعالى؛ هو المحرض لعباده الصالحين لكل أعمال الخير، واحتمال الأذى حتى يبزغ فجر الحق الصادق.

نعم! لقد امتلأت الدنيا بالشر، واستعظم أهل الباطل وانتفخوا، وملكوا أسماع الناس رغم أنوفهم في الصحف والمجلات والوسائل المسموعة والمرئية، ولكن كل ذلك من أجل التمحيص والإبتلاء؛ حتى يستبين الناس على حقائقهم وبواطنهم.

نعم هذا زمان الشر واستعلاء الباطل وغلبة أهل الضلال ونطق الرويبضة ... نعم هذا هو زمانهم وهذا وقتهم.

ولكنه كذلك زمن فرصة أهل الإيمان بإثبات حسن ولائهم لله، وقوة علاقتهم به، وشدة رغبتهم ومحبتهم لجنته.

وهو زمن الفرص للعبيد الصادقين بأن يدخلوا في قوله تعالى: {وَقَلِيلٌ مَا هُمْ} ، أو في قوله تعالى: {وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ} ... مترددا بين"السابقين"وبين"أصحاب اليمين".

فيا أهل الإسلام ... ويا عباد الله؛

لا تفوتوا على أنفسكم هذه الفرصة الثمينة، ولا تذهبوا في غياب عن هذه المنح الإلهية الجليلة، وإنما هي لحظات وصبر ساعة ... ثم إلى ربنا المنقلب.

فاللهم! أعن عبادك على الخير، ونعوذ بنور وجهك أن تمكر بنا أو تفتنا ... فإنا نريد وجهك ... اللهم آمين.

[عن نشرة الأنصار > العدد 148/ الخميس: 21 ذو الحجة 1416 هـ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت