جبال تحضن القرى وترضعها من خشاش سفوحها ..
إنها الجبال التي تتحدى زمن الشبح .. وصواريخ الفرنجة ..
في منطقة الشرق بجزائر الشهداء، حيث قد حمي الوطيس وتجلبب الليل بالسواد .. ولا يضيء العتمة إلا قذائف الصواريخ وانفجارات القنابل .. وطلقات الرصاص .. وكل ليل يشهد أعراسًا لا تنتهي .. ويستنشق أهل القرى رائحة البارود كأنها أعواد الياسمين .. وألف الناس حرب الكواكب والنجوم في سماء قريتهم الصغيرة .. ويأتي الصباح يسكت ضجيج الليل .. ويرى أهل القرية أشلاء ممزقة وجثثًا مبعثرة قد سدت الطرقات .. هذا يصيح قتل طاغوت .. هذا طاغوت .. ذُبح طاغوت .. ويشير آخر هذا طاغوت .. وأصبحت أنشودة الصباح؛ قُتل طاغوت .. ذبح طاغوت .. هذا طاغوت ..
وتناقل الناس أخبار المجاهدين ..
هذا يتسامر ببطولات المجاهدين .. وآخر يفخر أنا ابن عم لي كان يصحب المجاهدين ..
وفي هذا الجو المعطر بسير المجاهدين .. كانت هناك قرية تسكن في أسفل الوادي الفسيح، ترضع كغيرها من سفح الجبل ..
وكان هناك رجل بسيط اسمه فصيح .. خرج يومًا عندما تنقّبت الشمس بالغروب وتوارت خلف التلال ..
وفي ليلة اشتد فيها الخطب كأنها القيامة .. رأى فصيح أشباحًا تصعد الجبل فأسرع هرولة ..
فلما أحسوا بحركة وقفوا له .. ماذا تريد؟ ومن تكون؟ حسبوه عينا للعدا .. تكلم ماذا تريد؟
قال؛ أنا اسمي فصيح .. أنا قد سمعت عنكم الكثير والكثير .. أريد اللحاق بكم .. إنكم المجاهدون .. ويلح فصيح على هؤلاء الفتية؛ أريد اللحاق بالمجاهدين! .. وأراد صاحبنا