الصفحة 13 من 20

إكرامهم فأخرج من بين طياته سجيرة دخان! رجل معدم لا يملك غيرها من مخلفات الفاسقين .. حقًا لم يقصد إيذاء المجاهدين ..

فلما أحسوا صدق حاله أمنوا مآله .. وقالوا؛ عد إلى القرية وأدع لنا يا فصيح .. وتسمرت قدماه .. ينظر إليهم وهم يصعدون .. يتباعدون .. ويتباعدون حتى تواروا خلف ستائر الظلام المترامية خلف الجبال ..

ورجع فصيح إلى نفسه متسائلًا: هل أنا في حلم؟ أنا لم أكن نائمًا .. إي وربي قد رأيت المجاهدين .. حقًا رأيت المجاهدين .. ودخل كوخه المتساوك هزالًا .. ينظر من كوة .. إلى النجوم الساهرات فوق التلال .. هل سيأتي الصبح؟ ألا يا ليل انجلي .. ألا يا ليل انجلي ..

وظل هكذا يقاوم نواعس العين حتى أذن المؤذن بفجر جديد .. وأشرقت الشمس الحسناء تلقي شعاعها على آثار ملاحم الليل المنصرم .. والأنشودة المعتادة .. قُتل طاغوت .. ذُبح طاغوت .. هذا طاغوت ..

وإذ بفصيح .. يخرج يصيح .. متباهيًا .. يحاكي صولة الأسد، منتفخًا كالديك الرومي .. وعم علي العجوز ينظر إليه محملقًا .. ماذا دهاك يا فصيح؟! لم تمش هكذا يا فصيح؟! أنسيت أصلك يا ولد؟! وفصيح لم يبال بما قال الشيخ العجوز ..

لا أحد يجرأ أن يخاطبني هكذا .. يا فصيح .. يا ولد .. قولوا من اليوم يا"سي فصيح".. فلم تروا مثل ما رأيت في الوادي الفسيح ..

قالوا؛ ماذا رأيت يا فصيح؟

أنا لن أخبركم إلا أن تأتوا في صعيد واحد .. هناك في مقهى بو ربيع .. وسرى همس في قرية ذاك الفصيح .. كل يأخذ أذن صاحبه .. تعالوا بنا نسمع حكايات الفصيح .. واحتشد الناس بين واقف وقاعد وبين زاجر وآمر .. هذا يقول .. الهدوء الهدوء .. وهذا يصيح اسكت بني .. يا بني العبوا هناك بعيدًا خلف هاتيك التلال، وهناك سكت الجميع .. ووقف فصيح صامتًا .. وأهل القرية يسألون؛ ماذا رأيت يا فصيح؟ خبرنا بالله عليك؟ ..

وفصيح يزداد انتفاخًا وهو يسمع إلحاح الطالبين؛ أنا قد رأيت .. ويسكت فصيح .. أنا قد رأيت .. ويسكت فصيح ..

وفي نفس واحد .. يقول الحاضرون؛ ماذا رأيت يا فصيح؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت