الصفحة 3 من 14

يكون جميع العاملين في حقل الدعوة والخطابة والوعظ والتدريس على منهج واحد وفكر واحد، على طريقة السلف ومنهجهم في العلم والدعوة، ولكن هذا قضاء الله في خلقه، (ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم) .

وليس من الحكمة ولا من قواعد الشريعة أن تلغى جميع تلك الجهود الدعوية أو تحجّم أو يشترط على العاملين أن يكونوا على الطريقة السلفية المرضية، ليمكن لهم من الدعوة، في الوقت الذي تعاني فيه الأمة كلها إلا من رحم الله من ضياع الهوية الدينية وتفشي الكفر والشرك والانحلال والفساد بما ينذر بفناء الحياة الإنسانية بالكلية.

بل القواعد الشرعية والقواطع العقلية تقتضي الاستعانة بكل الطاقات وفتح المجال أمام جميع العاملين بمختلف أحزابهم وطرائقهم بشرط أن يكونوا ضمن الإطار العام لأهل السنة والجماعة، كما هو حال كثير من مشاهير دعاة اليوم خاصة في هذه البلاد سواء كانوا من المنتسبين إلى جماعة التبليغ أو الإخوان أومن يزعمون أنهم"فقهاء الواقع"أو غيرهم، وإن كانت أصول جماعاتهم ودعوتهم بخلاف ذلك.

وكلامي لا يعني بحال أولئك الذين اشتهروا أو انتسبوا إلى البدع والمحدثات الكبيرة، كالشيعة والخوارج والصوفية والإباضية وغيرها من النحل الضالة، فهؤلاء أصل الشر والفساد، وسكوتهم وإسكاتهم من سبيل العدل والرشاد.

وأنبه كذلك إلى أمر: وهو ضرورة مناصحة العاملين في الدعوة والوعظ في السر والعلن على حسب الحال والرد على المخالف كائنًا من كان، لا كما يزعم بعض المشايخ"أن الحكمة تقتضي ترك المناصحة والرد العلني على الأخطاء، وأننا نواجه تيارات علمانية ومشكلات كبرى تمنع من النظر والبحث في القضايا الفروعية"!!

وربما ردد بعضهم المقولة المشهورة"نتعاون فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضًا فيما اختلفنا فيه". وهذه المقولة تزعمها بعض الدعاة ودعوا إلى العمل بموجبها على علاتها وهي إن أخذت على ظاهرها فقد تنسف أصول الدين، إذ ما من مسألة إلا وحكي فيها خلاف، ولا يتبقى حينها من مسائل الوفاق إلا إثبات"وجود الخالق"فقط وهو الذي لا يخالف فيه منتسب إلى الإسلام بحال، وسأفرد إن شاء الله مقالًا لشرح هذه العبارة الموهمة وتفنيدها أو توجيهها الوجهة الملائمة، وإن كنا - ولله الحمد - في غنىً عنها بما عندنا من نصوص الوحي المحكمة والحكم السلفية النيرة.

ومن هنا أوجه رسالة إلى"المتنفذين"من المشايخ بأن يتقوا الله في هذه الأمة، وأن يكفوا عن عدوانهم وتسلطهم على الدعاة والوعاظ والخطباء، وأن يفسحوا المجال أكثر للدروس والمحاضرات، وأن يدعوا عنهم ذلك الأسلوب المزري المقيت، من فصل ومنع وتضييق وتحقيق وتشهير، وغيرها من أساليب التسلط والإرهاب، في حق خيار الأمة وحماة الشريعة وحراس الفضيلة.

ولكم في نهج من سلف من الأئمة أسوة حسنة وأقربهم عهدًا سماحة العلامة الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله رحمة واسعة، وأكتفي بالتلميح والإشارة يا أصحاب"المعالي"و"السماحة"و"الفضيلة"!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت